عمر فروخ
660
تاريخ الأدب العربي
وكان أبو عبد اللّه محمّد بن أيمن « 1 » وزيرا لدى المتوكّل - أو مستوليا على أمور الوزارة فخاف من منافسة ابن الدبّاغ فنشأت بينهما عداوة شديدة ارتحل ابن الدبّاغ بعدها إلى بلده سرقسطة . وبعد قليل قتل ابن الدبّاغ في بعض بساتين سرقسطة . وقد رثاه ابن عبدون ( ت 529 ه ) . إنّ هذه الأحداث المتلاحقة تدلّ على أن مقتل ابن الدبّاغ كان في حدود سنة 480 ه ( 1087 م ) . 2 - كان ابن الدبّاغ أديبا ناثرا شاعرا وكاتبا . وكان النثر أغلب عليه . ومعظم رسائله إخوانيّات كثيرة السجع والصناعة ، وتكاد تكون كلّها في الشكوى من الدهر ومن السعايات ( الذخيرة 3 : 269 ) . ومن رسائله المتقدّمة رسالة ذكر فيها سبب خروجه عن سرقسطة ( 3 : 272 ) . أمّا شعره فسهل عذب ، ولكنّ معانيه عاديّة . والقليل المرويّ من شعره في الغزل والنسيب والمديح . 3 - مختارات من آثاره - فصل من رسالة له في الشكوى ( الذخيرة 3 : 257 ) : كتابي ، وعندي من الدهر ما يهدّ أيسره الرواسي « 2 » ويفتّت الصخر القاسي . فأنا وإيّاه فرسا رهان « 3 » : « يجدّ نوائبا وأجيد صبرا » « 4 » . ومن أجلّها « 5 » قلب محاسني مساوي « 6 » ، وأوليائي أعادي ، وقصدي بالبغضة من جهة المقة ، واعتمادي بالخيانة من حيث الثقة « 7 » . فقس بهذا على ما سواه وعارضه بما عداه « 8 » . ولا أطوّل عليك ،
--> ( 1 ) هو أبو عبد اللّه محمّد بن أيمن كان وزيرا للمتوكّل صاحب بطليوس ( 460 - 473 ه ) . ( 2 ) الرواسي : الجبال . ( 3 ) فرسا رهان : متساويان في المقدرة . ( 4 ) يجدّ ( يأتي بأشياء جديدة ) نوائب ( جمع نائبة : مصيبة ) وأجيد صبرا ( أصبر صبرا جميلا ، كثيرا ) . والجملة شطر من الشعر ( مستشهد به هنا ) . ( 5 ) أجلّها : أعظمها ، أكبرها . ( 6 ) قلب ( عكس ، تبديل ) مساوي ( مساويء ، جمع سيّئة ) . ( 7 ) المقة : الصداقة والمحبّة . من حيث الثقة ( في مكان الثقة ) . ( 8 ) عارضه : قارنه . بما عداه : بما تجاوزه ( بغيره ) .