عمر فروخ
639
تاريخ الأدب العربي
المراتب في الهيئة الاجتماعية ؛ غير أنّه فيما يبدو لم ينل حظوة في بلاط من بلاطات ملوك الطوائف لكثرة الشعراء في ذلك الحين . وأول حظوة نالها كانت لدى المعتضد عبّاد ملك إشبيلية ، وكان المعتضد قد حارب ابن الأفطس ملك بطليوس وانتصر عليه فجاء إليه ابن عمّار ، سنة 445 ه ( 1053 م ) ، ومدحه بقصيدة رائية بارعة . وعرف ابن عمّار ، في بلاط إشبيلية ، المعتمد بن عبّاد المعتضد - وكان لا يزال أميرا - وتوثّقت الصّلة بين الشابّين الشاعرين ، فقد كان يجمع بينهما في الحياة حبّ اللّهو ونزعة الطّموح والتّوسّل بالمكائد إلى بلوغ المآرب . وأدرك المعتضد أنّ حال ابنه المعتمد وحال شاعره ابن عمّار ذواتا خطر على ملكه فأحاطهما برقابة شديدة ؛ ثمّ إنّه أبعد ابن عمّار عن إشبيلية ، سنة 450 ( 1058 م ) ، فمضى ابن عمّار يتنقّل في البلاد : زار المريّة ثمّ السّهلة ثمّ استقرّ في سرقسطة عند بني هود . وفي سنة 461 ه ( 1069 م ) توفّي المعتضد فخلفه ابنه المعتمد فأسرع المعتمد باستدعاء صديقه القديم ابن عمّار . وأحبّ ابن عمّار أن يتولّى مدينة شلب فولّاه المعتمد عليها . ثمّ إنّ المعتمد استدعى ابن عمّار من شلب وشيكا وولّاه الوزارة . وأخذ ابن عمّار والمعتمد بن عبّاد يضعان الخطط لانتزاع المدن من ملوك الطوائف ( راجع ترجمة المعتمد بن عبّاد ) - وهم في ذلك يستظهرون بملوك الإسبان على إخوانهم المسلمين - فنشأ في نفس ابن عمّار ناشئة من الاستبداد . ففي سنة 471 ه ( 1081 - 1082 م ) استولى ابن عمّار باسم المعتمد على مرسية فأخذ يتصرّف بها وكأنّه مستقل . ثمّ إنّه تمرّد على المعتمد واستبدّ بالمدينة . ثمّ زاد طموح ابن عمّار ، وكانت أحوال طليطلة مضطربة ، فسار من مرسية محاولا الاستيلاء على طليطلة بطريقة يمتزج فيها الخداع بالحرب فلم ينجح . وانتهز ابن رشيق ، قائد ابن عمّار وخليفته على مرسية ، هذه الفرصة واستبدّ بالمدينة . ولمّا لم يستطع ابن عمّار أن يعود إلى مرسية لجأ إلى سرقسطة وعاش في كنف ملكها المؤتمن بن هود ( 474 - 478 ه ) . واتّفق أن تمرّد أحد أتباع المؤتمن بن هود في حصن من الحصون ، فاقترح ابن عمّار على المؤتمن أن يعيد التابع المتمرّد إلى الطاعة . واستطاع