عمر فروخ
627
تاريخ الأدب العربي
ورسائله سلطانية ( ديوانية ، حكومية ، رسمية ) وإخوانية ( شخصيّة ) . وأغراضه في رسائله كلّها التهنئة والتعزية ثمّ ما بين التهنئة والتعزية ثمّ في العتاب وفي الهجاء ثمّ في الموضوعات الدينية والموضوعات الأدبية . وهو يكثر الاقتباس من الأمثال ومن القرآن . ثمّ إنّه يكثر الاستشهاد بالشعر ، ولكن لم يرو عنه من النظم الّا أبيات يسيرة . والصناعة عنده كثيرة ولكنّه لا يلحّ على السجع ، فكثير من فصوله ( جمله ) مطلق . 3 - مختارات من آثاره - قال أبو محمّد بن عبد البرّ في الأدب ( الحكمة ) : لا تكثرنّ تأمّلا * واحبس عليك عنان طرفك « 1 » . فلربّما أرسلته * فرماك في ميدان حتفك « 2 » . - ولابن عبد البرّ الصغير رسالة أنشأها ارتجالا بحضرة المعتضد عبّاد بن محمّد ، وكان المعتضد قد قتل ابنه إسماعيل لمّا ثار عليه . وطلب المعتضد من ابن عبد البرّ أن ينشئ هذه الرسالة في شرح أسباب ذلك القتل وتسويغها ( والرسالة طويلة جدّا ) : . . . ولمّا وثب هذا اللعين الغبين « 3 » من المهد إلى المجد « 4 » ، ودرج من الأذرع إلى المحلّ الأرفع « 5 » ، ورآه استغنى وأثرى من زينة الدنيا « 6 » ، أشره ذلك وأبطره وأطغاه وأكفره « 7 » ، وطلب الازدياد وأحبّ الانفراد « 8 » . وقيّض له قرناء سوء أعدوه
--> ( 1 ) العنان : الرسن ، اللجام . الطرف : البصر ، العين . ( 2 ) الحتف : الهلاك . ( 3 ) الغبين والمغبون : الضعيف الرأي . ( 4 ) من المهد ( الطفولة ) إلى المجد ( الحكم ) : بسرعة ( جاء إلى الحكم صغيرا ) . ( 5 ) درج من الأذرع إلى الأرفع ( الأذرع : المقرف ، الخسيس الدنيء ) . ( 6 ) استغنى : أصبح غير محتاج . أثرى : غني ، أصبح مالكا لأشياء كثيرة . ( 7 ) أشره ( بالمعنى المقصود : أبطره أي كثر فرحه بالنعمة حتّى جعل يسرف في الأشياء ) غير موجودة في القاموس . أطغاه : جعله ظالما . أكفره : نسبه إلى الكفر ( والمقصود : جعله يكفر بالله أو يكفر النعمة ) . ( 8 ) الازدياد من القوة والانفراد بالحكم .