عمر فروخ
62
تاريخ الأدب العربي
إباضيّة ، وصلت حدودها شرقا إلى طرابلس الغرب وقابس وجزيرة جربة . ولمّا توفّي عبد الرحمن بن رستم ( 171 - 287 م ) بويع بالإمامة بعده لابنه عبد الوهاب . ثمّ جاء الإمام أفلح بن عبد الوهاب فحكم خمسين سنة ( 190 - 240 ) . والإباضيّة يكرهون أن يدعوهم الناس « خوارج » لأنّهم يسيرون في الحكم والحياة بحسب القرآن الكريم والسّنّة النبويّة ولكن بمفهوم الأئمّة الإباضية . ومع أنّ الأئمّة الإباضية كانوا يتوالون في الدولة الرستمية من الأب إلى ابنه ، فإنّ هؤلاء كانوا يجيئون بالانتخاب ، أو على الأصحّ بموافقة أهل الحلّ والعقد ، إذ كانوا لا يؤمنون بخلافة وراثية ، وإن كان نظام الحكم في دولتهم - من الناحية العملية - خلافة وراثية كما كان الشأن في الدولة الأموية والدولة العبّاسية . ( 4 ) المغرب الأقصى بعد قتل ميسرة المضغريّ قام بأمر قبيلة برغواطة طريف بن صالح البرغواطيّ فتنبّأ لأتباعه ، سنة 127 ، وأمرهم بخرافات وبدع . وبعد مدّة طويلة سافر إلى المشرق وانقطعت أخباره . ثمّ اضطرب الأمر في المغرب وتداول الاستيلاء عليه عبد الرحمن بن حبيب ثمّ أخوه إلياس بن حبيب ثمّ حبيب بن عبد الرحمن . بعدئذ عاد الإباضيّة إلى القوّة لمّا استولى أبو الخطّاب عبد الأعلى على طرابلس والقيروان والمغرب . ثم علا أمر الصفرية في آل مدرار المكناسيّين بناحية المغرب فنقضوا طاعة العرب وولّوا على أنفسهم عيسى بن يزيد الأسود من موالي العرب ومن رؤوس الخوارج واختطّوا مدينة سجلماسة ، سنة 140 . وكان ملك بني مدرار في سجلماسة طويلا جدّا ( 140 - 309 ) ولكن كثير الاضطراب . الدولة الإدريسية بعد معركة فخّ ( قرب مكّة ، سنة 169 ) نجا إدريس بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب ووصل إلى المغرب ونزل في ولّيلي عند أميرها إسحاق بن