عمر فروخ

63

تاريخ الأدب العربي

عبد الحميد الأوربيّ ، سنة 172 ( 788 م ) فبايعته قبائل أوربة على الإمارة . وغزا إدريس عددا من القبائل - وكانت منها قبائل لم تكن قد دخلت في الإسلام بعد فأسلمت - ودخلت كلّها في طاعته : ويقال إنّ هارون الرشيد لمّا علم بأمر إدريس في المغرب أرسل إليه من سقاه سمّا فمات ، سنة 177 ( 793 م ) . ولم يكن لإدريس ولد ، بل كانت له أمة اسمها كنزة حامل في شهرها السابع . فعهد البربر بالأمر إلى مولى لإدريس اسمه راشد ريثما تضع كنزة حملها . وولدت كنزة غلاما سمّي إدريس باسم أبيه ، وقام راشد على تربيته وتثقيفه . ولمّا بلغ إدريس الحادية عشرة بويع بالإمامة وأجمع عليه أهل المغرب الأقصى ، وأصبح يعرف باسم إدريس الأزهر أو إدريس الثاني . ولمّا ضاقت مدينة ولّيلي بالدولة الجديدة خطّ إدريس الثاني مدينة فاس ، سنة 192 . ولمّا تمّ بناء فاس خطب إدريس خطبة قال فيها : . . . اللّهمّ ، إنّك تعلم أنّي ما أردت ببناء هذه المدينة مباهاة ولا مفاخرة ولا سمعة ولا مكابرة ، وإنّما أردت أن تعبد فيها ويتلى كتابك وتقام حدودك « 1 » وشرائع دينك وسنّة نبيّك محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . اللّهمّ ، وفّق سكّانها وقطّانها للخير وأعنهم عليه ، وأكفهم مؤونة أعدائهم ، وأدرر عليهم الرزق ، وأغمد عنهم سيف الفتنة والشقاق ؛ إنّك على كلّ شيء قدير . وبرز شيء من المنافسة والعداوة بين إدريس الثاني والأغالبة ( لأنّ الأغالبة كانوا من أنصار العبّاسيّين ) ثمّ استقرّت الأمور بين الدولتين . وبعد وفاة إدريس الثاني ، سنة 213 ( 828 م ) خلفه ابنه محمّد ، ولكنّ أولاد إدريس تنازعوا وهاجت بينهم الفتن وتقاسموا الملك . ومن محاسن ملك الأدارسة في المغرب بناء جامع القرويّين ، بنته أمّ البنين فاطمة بنت محمّد الفهريّ من أهل القيروان . وكان البدء ببناء هذا الجامع - الذي

--> ( 1 ) الحدّ : الحاجز ( الفاصل ) بين شيئين . حدود اللّه : نواهيه ( الأعمال المحرّمة ) .