عمر فروخ

60

تاريخ الأدب العربي

سنة 144 ، محمّد بن الأشعث واليا على القيروان ، فقام ابن الأشعث بقتال أبي الخطّاب عبد الأعلى ، رئيس الخوارج فهزمه ودخل القيروان . وفي سنة 148 جاء الأغلب بن سالم التميميّ لنشر الدعوة العبّاسية وقاتل الخوارج الصفرية مدّة طويلة ثمّ أصيب ، في أثناء قتالهم ، بسهم فمات متأثّرا بذلك ، سنة 150 ( 767 م ) . وقد ظلّ الأمر في القيروان وما حولها مضطربا بحركات الخوارج حتّى قامت الدولة الأغلبية . في سنة 183 استنجد محمّد بن مقاتل العكّيّ بعامل الزاب ( المغرب الأوسط ) إبراهيم بن الأغلب ، فأسرع إبراهيم إلى القيروان واستطاع أن يقرّ الأمن ويضبط الأمور . عندئذ أمر هارون الرشيد بعزل محمد بن مقاتل العكّيّ عن إفريقية وبتولية إبراهيم بن الأغلب عليها . واقترح إبراهيم بن الأغلب على هارون الرشيد أن يفوّض إليه شيئا من الاستقلال الداخليّ فيتنازل عن مائة ألف دينار كانت ترد إليه من بغداد لإدارة إفريقية ثم يبعث هو من إفريقية إلى بغداد بمائة ألف دينار في العام . فكتب الرشيد إلى إبراهيم بن الأغلب ( 184 - 800 م ) م ) يولّيه إفريقية على هذا الشرط . فأقام إبراهيم بن الأغلب دولة في القيروان اتّسعت فيما بعد حتّى امتدّت من برقة ( على حدود مصر ) إلى ولّيلي على مقربة من فاس الحاضرة . وفي أيام إبراهيم بن الأغلب رحل الإمام أبو سعيد سحنون بن سعيد إلى المشرق ( 188 - 191 ) . فلمّا عاد ثبّت مذهب الإمام مالك في المغرب . ومن أشهر الأمراء الأغالبة زيادة اللّه بن إبراهيم بن الأغلب ( 201 - 223 ه ) بعث القاضي أسد بن الفرات على رأس أسطول كبير ففتح جزيرة صقلّية ، سنة 212 ( 827 م ) ، وقام بإصلاحات كثيرة . وبنى إبراهيم الأصغر ( 261 - 290 ) ، تاسع الأمراء الأغالبة ، مدينة رقّادة ونقل العاصمة إليها من مدينة العبّاسية . وفي أيامه اتّسع الفتح العربي في جزيرة صقلّية ثم سار هو بنفسه على رأس جيش كبير للفتح في شبه جزيرة إيطالية ، فأصيب بسهم في أثناء حصار مدينة كسنتة ( كوسنتزا ) فمات .