عمر فروخ
593
تاريخ الأدب العربي
ينسيه ذلك الحبّ فجعله سفيرا له عند ملوك الطوائف فأرسله إلى إدريس العالي باللّه صاحب مالقة ( 434 - 438 ه ) ، فطال مكث ابن زيدون في مالقة حتّى عتب عليه أبو الوليد بن جهور . وأرسله أيضا إلى بطليوس إلى المظفّر أبي بكر محمّد بن عبد اللّه ( 437 - 460 ه ) وإلى بلنسية إلى عبد العزيز المنصور بن عبد الرحمن بن أبي عامر ( 412 - 453 ه ) ، فيما أظنّ . ( ج ) ثمّ عاد قلب أبي الوليد بن جهور فتغيّر على ابن زيدون لأنّ نفرا من أصحاب ابن زيدون قاموا في قرطبة بمحاولة لإعادة دعوة الامويّين إلى قرطبة ، سنة 440 ه . خاف ابن زيدون مغبّة الرجوع إلى قرطبة فذهب إلى إشبيلية ولحق بالمعتضد عبّاد ( 434 - 461 ه ) فنال عنده حظوة كبيرة وأصبح وزيرا ونديما وشاعرا للمعتضد ثمّ لابنه المعتمد من بعده . ولمّا حدثت فتنة العامة في قرطبة ( بين المسلمين واليهود ) أرسل المعتمد نفرا من رجال الدولة لتهدئة الخواطر وجعل فيهم ابن زيدون . وكان ابن زيدون مريضا فاستعفى المعتمد فلم يعفه - قيل لأن قلب المعتمد كان قد تغيّر على ابن زيدون ، وقيل إنّ ابن مرتين وابن عمّار أوغرا صدر المعتمد على ابن زيدون ففعل المعتمد ذلك - اشتدّ المرض على ابن زيدون من أثر تلك الرحلة ثمّ توفّي ، في إشبيلية ، في نصف رجب من سنة 463 ه ( 18 / 4 / 1070 م ) . ونقل جثمانه إلى قرطبة ودفن فيها . 2 - ابن زيدون أديب بارع ، فهو شاعر مجيد محسن وناثر مقتدر حسن التصرّف في النثر المرسل والنثر الأنيق المسجوع . وابن زيدون في شعره ثم في نثره خاصّة كثير الاقتباس والتضمين من القرآن الكريم والحديث الشريف ومن الأمثال والأشعار ، وله إشارات واضحة إلى نتاج الشعراء والنّاثرين منذ الجاهلية إلى معاصريه من العصر العبّاسيّ . وأثر البحتري واضح جدّا في شعر ابن زيدون ، كما أنّ أثر الجاحظ واضح جدّا في نثره . ولابن زيدون ديباجة شعر رائقة تلقي على شعره وضوحا وحلاوة وموسيقى وتظهر فيها البراعة في الصناعة حتّى سمّاه النقّاد « بحتريّ المغرب » . وهو أفضل شعراء الأندلس الذين حافظوا على عمود الشعر العربي ، ولسنا نعلم أنّه نظم