عمر فروخ

594

تاريخ الأدب العربي

موشّحات مع أن عصره كان قد امتلأ بالوشّاحين . وفنون ابن زيدون في شعره الغزل والنسيب ( أوسع فنون شعره وأجملها وأصدقها تعبيرا عن نفسه وألصقها بأحداث حياته ) ثمّ المديح ولم تكن غايته التكسّب ، لاستغناء ابن زيدون عن الكدح في سبيل المعاش ، ولكنّه كان يتقرّب بمديحه من رجال الدولة وذوي الوجاهة وخصوصا لمّا نزلت به محنته ثمّ أراد أن يدفعها عن نفسه باستشفاع هؤلاء إلى الذين كانوا السبب في تلك المحنة . وله أيضا أشياء في وصف الطبيعة وشيء من الرثاء العاديّ . وابن زيدون كاتب مترسّل في أسلوب جزل متين ولكنّه نتاج قدرة لا فيض وجدان . وهو يميل إلى الصناعة ويتّكئ على السجع والموازنة بين الجمل مع شيء من الترديد . غير أن السجع في رسالته الهزلية أكثر منه في الرسالة الجدّية . وفي الرسالتين كثير من الإشارات التاريخية من أسماء الرجال وأحداث الزمان ومن التلاعب بأقوال الشعراء والناثرين - يورد هذه الأقوال أحيانا إيرادا أمينا أو ينثرها أحيانا ثمّ يسلكها في خلال جمله - من أجل ذلك تغمض غاياته في كثير من الأحيان حتّى على المثقّف الذي لم يحط بأصول الأدب إحاطة وافية . وربّما ألحق برسائله القصار مقاطع من الشعر تطول أو تقصر . وله أيضا كتاب التبيين في خلفاء بني أميّة في الأندلس ( نفح الطيب 3 : 182 ) وقيل إن هذا الكتاب لابنه أبي بكر ( راجع نفح الطيب 1 : 332 في الحاشية ) . 3 - مختارات من آثاره - لمّا هرب ابن زيدون من سجنه كتب إلى ولّادة بهذه القصيدة ، وهي أشهر ما يحفظه الناس له . من هذه القصيدة : أضحى التنائي بديلا من تدانينا ، * وناب عن طيب لقيانا تجافينا . من مبلغ المبلسينا بانتزاحهم * حزنا مع الدهر لا يبلى ويبلينا « 1 » .

--> ( 1 ) المبلسينا : الذين أبلسونا ( قطعوا حجتنا وحيرونا ) لأننا لا نستطيع أن نسوغ ( ان نجد مبررا ) لانتزاحهم ( لابتعادهم عنا وهجرنا ) . يبلى : يفنى ( ينتهي ) .