عمر فروخ

579

تاريخ الأدب العربي

عذبة التلاوة يكثر فيها الاقتباس من القرآن الكريم . وفنون شعره المديح والعتاب والوصف . وكان ابن مقانا في أوّل حياته الأدبية أجود شعرا منه بعد كهولته . 3 - مختارات من شعره - قال ابن مقانا يمدح العالي باللّه إدريس بن يحيى بن حمود ( 434 - 438 ه ) . البرق لاح لي من أندرين * ذرفت عيناك بالماء المعين ؟ « 1 » لعبت أسيافه عارية * كمخاريق بأيدي لاعبين « 2 » . وأناجي في الدجى عاذلتي : * ويك ! لا أسمع قول العاذلين « 3 » . عيّرتني بسقام وضني ؛ * إنّ هذين لزين العاشقين « 4 » . اسقنيها مزّة مشمولة * لبثت في دنّها بضع سنين « 5 » ، مع فتيان كرام نجب * يتهادون رياحين المجون « 6 » . وسيسقون إذا ما شربوا * بأباريق وكأس من معين « 7 » ، ومصابيح الدجى قد طفئت * في بقايا من سواد الليل جون « 8 » .

--> ( 1 ) ورد هذا البيت مكسورا ( سقطت منه « لي » ) في المغرب ( 1 : 413 ) وفي نفح الطيب ( 1 : 433 ) . ويقتضي أن تجعل « عيناك » عيناي ، فإنّه أصح في المعنى وأحسن في مخاطبة الملوك ، يدلّنا على ذلك استخدام ضمير المتكلّم في الأبيات التالية للمطلع : أناجي ، عيّرتني الخ . أندرين قرية أو قرى قيل فيها إنّها اشتهرت بالخمر . راجع في صيغتها اللغوية والنحوية ( القاموس 2 : 140 ) ؛ المعين : الظاهر ، المرئي ( ويكون عادة كثيرا ) . - في الذخيرة ( 2 : 791 ) : لائح ( وهو صحيح في المعنى والوزن ) . ( 2 ) أسيافه ( أسياف البرق ) : الأذرع التي ترى بين الغيوم حينما يلمع البرق . المخراق : لفافة من النسيج شبه السوط يتضارب بها الصبيان في أثناء اللعب . هذا اقتباس من قول عمرو بن كلثوم : كأنّ سيوفنا منّا ومنهم * مخاريق بأيدي لاعبينا . ( 3 ) العاذلة : التي تلوم المحبّين . ويك : ويل لك . ( 4 ) الضنى : الهزال ( بالضمّ ) الشديد . ( 5 ) مشمولة ( هبّت عليها ريح الشمال - بفتح الشين ) : باردة . الدنّ : إناء الخمر . ( 6 ) المجون : التصريح في الغزل ( ؟ ) . ( 7 ) معين ( غير معين في مطلع القصيدة ) . خمر جارية من منبع على وجه الأرض كأنهار الماء . الشطر تضمين من القرآن الكريم ( 56 : 18 سورة الواقعة ) . ( 8 ) إنّ عددا من النجوم قد اختفى وبقي من النجوم عدد آخر مفرّق في البقع المظلمة من السماء .