عمر فروخ
580
تاريخ الأدب العربي
وكأنّ الظلّ مسك في الثرى ، * وكأنّ الطلّ درّ في الغصون « 1 » ، والندى يقطر من نرجسه * كدموع أسبلتهنّ الجفون . والثريّا قد هوت من أفقها * كقضيب زاهر من ياسمين . وكأنّ الشمس لمّا أشرقت - * فانثنت عنها عيون الناظرين - وجه إدريس بن يحيى بن عليّ * بن حمّود أمير المؤمنين . ملك ذو هيبة لكنّه * خاشع للّه ربّ العالمين . خطّ بالمسك على أبوابه : * ادخلوها بسلام آمنين ! « 2 » فإذا ما رفعت راياته * خفقت بين جناحي جبرئين « 3 » . وإذا أشكل خطب معضل * صدع الشكّ بمصباح اليقين « 4 » . فبيسراه يسار المعسرين ، * وبيمناه لواء السابقين « 5 » . يا بني أحمد - يا خير الورى - * لأبيكم كان وفد المسلمين « 6 » . نزل الوحي عليه ، فاحتبى * في الدجى فوقهم الروح الأمين « 7 » . خلقوا من ماء عدل وتقى * وجميع الناس من ماء وطين . انظرونا نقتبس من نوركم ، * إنّه من نور ربّ العالمين « 8 » .
--> ( 1 ) الظلّ ( ظلام الليل ) يبدو على الأرض كأنّه مسك ( أسود اللون ) مفروش . الطلّ : نقط الماء التي جمدت ( بفعل برد الليل ) على الأغصان . درّ : لؤلؤ . ( 2 ) « ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ » تضمين من القرآن الكريم ( 15 : 46 ، سورة الحجر - بكسر الحاء ) . ( 3 ) جبرئين وجبرئيل وجبريل : الروح القدس . ( 4 ) أشكل ( أبهم ، غمض ) خطب ( حادث مفجع ، مصيبة ) معضل ( لا علاج له ) صدع ( شقّ ) اليقين ( العقل ! ) . ( 5 ) اليسار : الغنى ، الثروة . المعسر : الذي لا يجد ما ينفق . السابقون : الذين يتقدّمون غيرهم في أعمال البر ( في الإيمان ، في التقوى ، في الإحسان ، الخ ) . ( 6 ) أحمد من أسماء رسول اللّه . الورى : مجموع البشر . - الشاعر يرفع نسب الممدوح إلى رسول اللّه . ( 7 ) الروح الأمين - الروح القدس : جبريل . احتبى : جلس أرضا وضمّ ركبتيه إلى صدره بشملة أو بيديه ( وتلك جلسة الأشراف والرؤساء ) . - احتبى فوقهم . . . ليس لهم رئيس من البشر ، رئيسهم الروح الأمين ( جعلهم اللّه ملوكا على البشر ) . ( 8 ) انظرونا : انظروا الينا ( لأنّ الشاعر كان ينشد من وراء ستار ، والممدوح لم يكن يراه ) . نقتبس : نأخذ قبسا ( قطعة من خشب مشعلة من قطعة أخرى أكبر منها ) : نستمدّ منكم نورا أو علما أو قوة . . . « انظرونا نقتبس من نوركم » اقتباس من القرآن الكريم ( 57 : 13 ، سورة الحديد ) .