عمر فروخ
550
تاريخ الأدب العربي
من قارة إفريقية ونحو أواسط قارة إفريقية أيضا . ومنذ مطلع القرن الخامس للهجرة كان الإسلام قد بدأ ينتشر على ضفّتي نهر النيجر . ومنذ ذلك الحين بدأ الدعاة المسلمون يأتون إلى مملكة السونراي على النيجر من أماكن مختلفة أبرزها ليبيا . وفي سنة 400 ( 1010 م ) دخل الملك « زا » - صاحب مملكة سنغاي ( على ضفّتي نهر النيجر ) في الإسلام . وفي سنة 435 ( 1043 م ) أسّس أهل سنغاي عاصمة جديدة - جنّى أو دينيه - ، ربّما هجرا لعاصمة قديمة تسود فيها الوثنية . وفي سنة 448 ( 1056 م ) هاجم المرابطون مملكة غانة ثم فتحوا عاصمتها كومبي بعد عشرين سنة . ولا نعلم السبب الذي دعا المرابطين إلى الانسحاب من عاصمة غانة ( 480 للهجرة أو قبل ذلك بقليل ) ، ربّما استعدادا للمعركة الفاصلة في الزلّاقة حيث قضى يوسف بن تاشفين على الجيش الإسباني واستطاع أن يعيد إلى الأندلس شيئا من الوحدة ) . لم يبدّل انسحاب المرابطين من كومبي عاصمة غانة - ومن غانة كلّها أيضا - شيئا من مسيرة الإسلام في غربيّ قارّة إفريقية . إنّ مملكة ملّى استولت على غانة فزاد فيها انتشار الإسلام . إنّ الإسلام بدأ ينتشر في غربيّ قارّة إفريقية في البقعة الممتدّة بين بحيرة تشاد ونهر السنغال إلى الشاطئ الغربيّ وإلى الشاطئ الجنوبيّ : أي في حوض نهر النيجر وحوض نهر الفولتا وحوض نهر السنغال ، وذلك كلّه ابتداء من مطلع القرن الخامس للهجرة أو قبل ذلك بقليل . غير أنّ الثقافة العربية يجب أن تكون قد تأخّرت عن ذلك ، فليس من المعقول أن نرى هناك - منذ ذلك الطور الباكر - شعراء ينظمون باللغة العربية . ولكن هذا لا يمنع من أن يكون نفر من الفقهاء قد دوّنوا أشياء من الفقه أو من الحديث أو من التفسير أو من الصرف والنحو . ولا أظنّ أنّ مثل هذا كان يبلغ ، في تلك الحقبة القديمة ، إلى أن يعدّ في الأدب .