عمر فروخ

551

تاريخ الأدب العربي

ابن رشيق القيرواني 1 - كان رشيق مملوكا روميا من موالي الأزد ومن أهل مدينة المسيلة ( المحمّدية ) في المغرب الأوسط ( الجزائر ) ، وكانت صنعته الصياغة . وفي المحمّدية ولد ابنه الحسن سنة 390 ( 1000 م ) أو قبل ذلك بقليل ، فتعلّم صنعة أبيه وتأدّب قليلا . في سنة 406 ( 1016 م ) انتقل الحسن بن رشيق إلى القيروان ودرس على جماعة من أدبائها وعلمائها ، وكان منهم أبو محمّد عبد الكريم بن إبراهيم النهشليّ ( وابن رشيق كثير الاستشهاد بآرائه في كتاب « العمدة » ) . ومنهم أيضا أبو عبد اللّه محمّد بن جعفر القزّاز القيرواني ( ت 412 ه ) . اشتهر ابن رشيق في القيروان واتّصل بصاحبها ( أميرها ) المعزّ بن باديس ، منذ سنة 410 ، فحظي عنده وأصبح من بطانته وأهل دولته . واستقلّ ابن باديس بالحكم ( 417 ه - 1026 م ) ثمّ خلع طاعة الفاطميّين ( 435 ه ) فغيظ الفاطميّون فسرّحوا قبائل بني هلال وقبائل بني سليم ، إلى القطر التونسيّ . وصلت هذه القبائل إلى معظم أراضي المغرب ثمّ عاثت في القطر التونسيّ خاصّة فسادا كبيرا ( 440 ه - 1048 م ) فاشتهر ابن خلدون بقوله : « إنّ العرب ( البدو ) إذا استولوا على بلد أسرع إليه الخراب » . انتقل ابن رشيق إلى جزيرة صقلّية ونزل في مازر ( على الساحل الجنوبيّ الغربي ) وبقي فيها إلى أن أدركته الوفاة في غرّة ذي الحجّة من سنة 456 ( 14 / 11 / 1064 م ) . 2 - ابن رشيق عالم باللغة والنحو وبارع في الأدب والنقد وشاعر ومؤلّف حسن التأليف . ولقد غلب نقد الشعر عليه فعرف به دون سائر فنون العلم والأدب . وابن رشيق شاعر مقتدر صحيح المعاني متين الأسلوب ، غير أن العقل يغلب في شعره على العاطفة . ومعظم معانيه مستعارة ، وإن كان أحيانا يصيب الصورة الشعرية . تقوم شهرة ابن رشيق ومكانته على كتاب « العمدة » ، وهو يتألّف من قسمين في أولهما نقد تاريخيّ للشعر ، وفي الثاني منهما بلاغة ونقد ( وإن كنت تجد أبوابا في القسم