عمر فروخ
549
تاريخ الأدب العربي
ونحن نستطيع أن نقول عن المشرق إنّ الحركة الأدبية والعقلية قد انتقلت أيضا من بغداد إلى الأمصار ( في المشرق : شرق العراق وفي الشام ) . لم يكن عهد المرابطين كلّه ( 448 - 543 ه ) عصر ازدهار للثقافة : * لم يكن يوسف بن تاشفين خاصّة ممّن يفقه اللغة العربية أو يطرب للشعر العربي خاصّة . * إنّ يوسف بن تاشفين قد أدرك أنّه في سبيل تأسيس دولة ، ورجال الدول في مثل هذه الأطوار لا يلقون بالا إلى الفنون النظريّة وإلى أوجه الكماليّات . ومع ذلك فنحن نجد في عصر المرابطين في المغرب وفي الأندلس جماعة اتّجهوا إلى العلم والثقافة . إنّ أميّة بن عبد العزيز الدانيّ أبا الصلت ( 460 - 529 ه ) كان من الأدباء ومن العلماء وكان له اهتمام في علم الحيل ( الميكانيك ) خاصّة . وعاش أبو الصلت هذا في الأندلس وفي مصر . وفي هذا العصر أيضا يمكن أن نعدّ ابن باجّة ( ت 533 ه - 1138 م ) واضع أسس الفلسفة العقلية ، وقد عاش في الأندلس وفي المغرب . وحاول جابر بن أفلح الإشبيليّ ( ت 540 ه - 1145 م ) تصحيح نظام بطليموس في حركات الأفلاك . وعظمت شهرة آل زهر في الطبّ في عهد المرابطين ، فكان منهم في هذا العهد أبو العلاء زهر بن عبد الملك بن محمّد ( ت 525 ه - 1131 م ) ، برع في الطبّ ولمّا يزل في أوّل شبابه : كان يرى المريض فيجسّ نبضه وينظر في قارورة الماء ( البول ) ثمّ يخبر المريض بما به من غير أن يسأله شيئا . ثمّ كان في هذا العهد أيضا ابنه أبو مروان عبد الملك ( ت 557 ه - 1162 م ) وكان طبيبا بارعا لم يشتغل بغير الطبّ . وكان للمرابطين أثر بعيد في غربيّ قارّة إفريقية ، فإنّ التوارق ( وهم من قبيلة مسوفة المغربية ) امتدّت في صلاتها السياسية والاجتماعية جنوبا فنشأت على أيديهم مدينة هي تنبكت ، في أواخر القرن الخامس للهجرة . إن هذه المدينة العظيمة في السودان الغربيّ ( في ملّي أو مالي ، قريبة من نهر النيجر ) قد بدأت ، فيما يبدو ، محطّة تجاريّة ثمّ أصبحت سوقا تجاربة عامّة مقصودة من أماكن بعيدة من مصر وليبيا وتونس والجزائر والمغرب لأنّها نقطة صالحة للانطلاق نحو الشواطئ الغربية الوسطى