عمر فروخ
538
تاريخ الأدب العربي
ولي نحو آفاق العراق صبابة . * ولا غرو أن يستوحش الكلف الصبّ « 1 » . ولكنّ لي في يوسف خير أسوة ؛ * وليس على من بالنبيّ ائتسى ذنب « 2 » يقول مقال الحقّ والصّدق إنني * حفيظ عليم ، ما على صادق عتب « 3 » . - ومن مقطّعاته في غير ذلك : * كذب المدّعي هوى اثنين حتما ، * مثل ما في الأصول كذّب ماني « 4 » - ليس في القلب موضع لحبيبين ، * ولا أحدث الأمور بثاني « 5 » ، فكما العقل واحد ، ليس يهوى * غير فرد مباعد أو مدان - هو في شرعة المودّة ذو شكّ * ( م ) بعيد من صحّة الإيمان وكذا الدين واحد مستقيم ؛ * وكفور من عقده دينان . * يعيبونها عندي بشقرة شعرها ، * فقلت لهم : « هذا الذي زانها عندي » . يعيبون لون النور والتّبر ، ضلّة * لرأي جهول في الغواية ممتدّ ! وهل عاب لون النّرجس الغضّ عائب * ولون النجوم الزاهرات على البعد ؟ وأبعد خلق اللّه من كل حكمة * مفضّل جرم فاحم اللون مسودّ . به وصفت ألوان أهل جهنّم * ولبسة باك مثكل الأهل محتدّ . ومذ لاحت الرايات سودا تيقّنت * نفوس الورى أن لا سبيل إلى الرشد « 6 »
--> ( 1 ) صبابة : محبّة . - وليس من الغريب أن يجد الإنسان وحشة ( إذا كان كلفا صبّا : شديد التعلّق والحبّ لمكان ما أن يميل إلى ذلك المكان ) . ( 2 ) يوسف الصدّيق ( ابن يعقوب ) . أسوة : قدوة . ائتسى : اقتدى ، تسلّى ( عن مصيبته ) . - يوسف كان يكرهه اخوته فأرادوا قتله ثمّ قرّروا أن يلقوه في حفرة إلى جانب الطريق في أثناء سفرهم إلى مصر . ( 3 ) قال يوسف لفرعون : « اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ ، إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ » ( 12 : 55 ، سورة يوسف ) وأنا أقول مثل قوله . ( 4 ) ماني : صاحب مذهب الفرس والقائل بالثنويّة بوجود إلهين للعالم : إله الخير أو النور وإله الشرّ أو الظلمة . الأصول : قواعد المنطق الأساسية ( أو أصول الدين ) . ( 5 ) لعلّه يشير إلى العقل الفائض ( عند الإسكندرانيّين ) عن اللّه . فإنّ اللّه ( الأوّل ، الواحد ) عندهم لا يباشر الخلق . ولكن من « الثاني » ( العقل الفائض من الأوّل تحدث سائر الفيوضات وتتنوّع الموجودات ) . ( 6 ) منذ لاحت الرايات سودا : منذ قيام الدولة العبّاسية ( ! ) لأنّ لونها . المختار كان السواد مخالفة لبني أميّة الذين كان شعارهم البياض . وكان آل حزم من أنصار الأمويّين .