عمر فروخ
535
تاريخ الأدب العربي
7 / 11 / 994 ، في بيت جاه وثروة وترف وسلطان . غير أنه لقي عنتا كبيرا من جرّاء الفتنة في الأندلس ، ولأن أباه كان وزيرا للمنصور بن أبي عامر الحاجب ( رئيس الوزراء ) الذي كان قد حجر على الخليفة هشام المؤيّد واستبدّ بالحكم دونه . فلما توفّي المنصور ( 392 ه - 1002 م ) ثم استطاع هشام المؤيد أن يحكم بنفسه تتبّع رجال دولة المنصور فلحق آل حزم من ذلك نصيب وافر تشتّتوا به في البلاد . ثم زال الحكم المرواني عن الأندلس وبويع عليّ بن حمود بالخلافة وتغلّب على قرطبة فاتّهم آل حزم بأنهم من أنصار المروانيين . ولقد أضاع آل حزم في أثناء ذلك كثيرا من أموالهم وقصورهم وكتبهم . وبعد خراب قرطبة في فتنة البربر انتقل ابن حزم إلى شاطبة ، وفيها ابتدأ تأليف كتابه « طوق الحمامة » . وكان في سنة 418 ه ( 1027 م ) يعيش فيها . وفي سنة 440 ه ( 1048 م ) كان موجودا في جزيرة ميورقة لاجئا فيها . واتفق أن رجع الفقيه أبو الوليد الباجيّ من المشرق فناظره مناظرة أضرّت به . ولما كثرت عليه دسائس الفقهاء بسبب مذهبه الظاهريّ اعتكف في تربة بلده منت ليشم حيث توفّي في السابع والعشرين من شعبان من سنة 456 ( 14 / 8 / 1064 م ) . 2 - كان ابن حزم قديرا في التفسير حافظا للحديث ، وكان فقيها متكلما وعالما لغويا ومؤرخا بارعا وأديبا بليغا ومفكّرا رصينا ، ولكنّ الشهرة بالأدب غلبت عليه . وكتب ابن حزم كثيرة متنوعة ، غير أن كثيرا منها قد ضاع في النّكبات ، في الفتن في قرطبة وفي غضبة العامة عليه ، تلك الغضبة التي أدّت مرارا إلى إتلاف كتبه بالحرق والتمزيق . فمن كتبه : الإحكام لأصول الأحكام - أسواق العرب - رسالة في الإمامة ( الخلافة ) - رسالة في أمّهات المؤمنين - التحقيق في نقد مذهب محمّد بن زكريا الرازي - التقريب لحدّ المنطق والمدخل إليه بالألفاظ العامّيّة والأمثلة الفقهية - جمهرة الأمثال - جمهرة أنساب العرب - حجّة الوداع - الردّ على ابن النغريلة اليهودي - رسالة في مداواة النفوس وتهذيب الأخلاق والزهد في الرذائل - طوق الحمامة في الألفة والآلاف ( يتناول أحوال العشّاق وما يعتريهم من الحبّ والإذعان والسلوّ والطاعة والهجر وما