عمر فروخ
536
تاريخ الأدب العربي
تقتضيه حياتهم من السفير والمراسلة وما ينغّص حياتهم كالواشي والرقيب وما يبهجهم كالوصل ) - رسالة في الغناء الملهي أمباح هو أم محظور ؟ - الفصل في الملل والأهواء والنحل ( عرض فيه للأديان القديمة ومذاهب قدماء الفلاسفة وآراء اليهود والنصارى ومذاهب أهل الإسلام والبحث في مذهب الظاهر ومهاجمة خصومه ؛ وفلسفة ابن حزم . كلّها منطوية في هذا الكتاب ) - رسالة في فضل الأندلس - المحلّى ( في فروع الفقه ) - مراتب الإجماع - مراتب العلوم - المفاضلة بين الصحابة - فصل في معرفة النفس بغيرها وجهلها بذاتها . - معرفة الناسخ والمنسوخ - النبذة الكافية في أصول أحكام الدين - نقط العروس في تواريخ الخلفاء . ابن حزم من أتباع المذهب الظاهري وإمام هذا المذهب في أيامه . وهو يقبل كلّ ما نصّ عليه القرآن أو ورد في الأحاديث الموثوقة على ظاهر معناه ، إلّا أن يكون هنالك ضرورة من عقل أو حسّ تدعو إلى صرف المعنى عن ظاهره وإلى الأخذ بالتأويل . يقول ابن حزم في الملل والنحل : « بل الآيات كلّها حقّ على ظاهرها لا يحلّ صرفها عنه ( 3 : 152 ) ؛ وإنما نتّبع ما جاءت به النصوص ( 3 : 162 ) . والنصّ لا يحلّ خلافه ( 4 : 85 س ) ، لأن اللّه تعالى ينصّ أحيانا نصّا لا يحتمل تأويلا ( 3 : 144 ) . وكذلك الأحاديث الموثوقة ( 5 : 113 ) . وصرف الآيات والأحاديث عن ظاهرها لا يجوز إلا ببرهان ( 3 : 207 ، 5 : 77 ) ، أو بنصّ من قرآن أو حديث أو بإجماع متيقّن أو بضرورة من حسّ . وعندئذ تجب مخالفة الظاهر والعمل بالتأويل على مقتضى البلاغة العربية . وابن حزم مفكّر في الدرجة الأولى ممّا جعله - حينما ينصرف إلى النتاج الأدبي : في النثر والشعر - أديبا من الطبقة الأولى أيضا . فكتابه « طوق الحمامة » ، وإن كان في ظاهره أدبا خفيفا يصف مظاهر الحياة الإنسانية في الألفة والألّاف ( في الحبّ والمحبّين ) ، فإنّه في حقيقته نظرة ثاقبة في أعماق النفس الإنسانية والحياة الاجتماعية . وشعره متين جزل يغلب فيه المعنى على اللفظ ، ولكنّه يبقى شعرا وجدانيّا بعيد الأثر في النفس والفكر معا .