عمر فروخ
534
تاريخ الأدب العربي
تأمّل صورة العدد ، * فمن ينظر إليه هدي . كما الأعداد راجعة ، * وإن كثرت ، إلى الأحد « 1 » ، كذاك الخلق مرجعهم * لربّ واحد صمد « 2 » . - وله مقطّعات قصار في التأمّل والحكمة : * ورأيت السماء كالبحر ، إلّا * أنّ ما وسطه من الدرّ طافي « 3 » . فيه ما يملأ العيون كبير * وصغير ما بين ذلك صافي « 4 » . * ودّعته حيث لا تودّعه * روحي ولكنّها تسير معه . ثمّ تولّى والعيون له * ضيق مجال وفي القلوب سعة . * إذا ما كثرت على صاحب * وقد كان يدنيك من نفسه « 5 » فلا بدّ من ملل واقع * يغيّر ما كان من أنسه . 4 - * * معجم الأدباء 10 : 158 - 160 . ابن حزم الكبير 1 - ولد أبو محمّد عليّ بن أحمد ( ت 402 ه ) بن سعيد بن حزم في قرطبة ، في آخر يوم من رمضان من سنة 383 ( معجم الأدباء 12 : 237 ) أو 384 ( وفيات الأعيان 3 : 325 ) - يوافق ذلك من العام الميلاديّ 18 / 11 / 994 أو
--> ( 1 ) الأحد : الواحد من العدد ( قبل الاثنين ) . كلّ الأعداد تبدأ من الواحد بزيادة واحد على العدد الذي قبله ما عدا الاثنين فهو الواحد مكرّرا ثمّ 2 + 1 ، 3 + 1 ، 4 + 1 ، الخ . ( 2 ) الصمد : المقصود ( اللّه ) . وكما أن جميع الأعداد ترجع إلى الواحد ، فكذلك جميع الأشياء مرجعها ( مبدأها ) اللّه ( الذي هو : واحد ) . ( 3 ) . . إلّا أن ما ( في ) وسطه . الدرّ : اللؤلؤ . طاف : عائم على سطح الماء . - الليل بسعته يشبه البحر ، مع فارق : اللؤلؤ الذي في البحر يكون غارقا في قعره . أما الليل ( السماء ) فإنّ ما فيها من اللؤلؤ ( النجوم ) طاف ( سابح ) على سطحها . ( 4 ) في السماء نجوم كبيرة وصغيرة تملأ العيون ( أي كثيرة ) . صافي ( صاف ) ( 5 ) كثرت على صاحب : أثقلت عليه ( بالزيارات الكثيرة أو بالمطالب الكثيرة ) .