عمر فروخ
522
تاريخ الأدب العربي
أن يميل المؤرّخ إلى تقديم وفاة ابن الخياط إلى زمن سابق على الفتح النورمانيّ لصقلية مدّة طويلة ، أي إلى سنة 440 أو سنة 450 ( 1048 - 1058 م ) . 2 - ابن الخيّاط الصقلّي الربعي شاعر مجيد ، وشعره سهل واضح الأغراض قليل التكلّف والصناعة ، ثمّ هو يهتم بالمعاني أكثر من اهتمامه بالألفاظ . وأغراض شعره المديح والحماسة ( وصف الحرب ) ووصف الطبيعة - وهنا نجده شاعرا يمثل صقلّية في طبيعتها ، كما كان قد صوّر أحوالها السياسية من ضعفها ومن الفتن فيها في أماديحه وفي حماساته - ثم الأدب أو الحكمة مع أشياء من مدارك الفلسفة وتعابيرها . وله وصف للخمر وغزل مع التحلّل من عدد من قيود المجتمع السليم . 3 - مختارات من شعره - قال ابن الخيّاط الربعيّ يمدح انتصار الدولة : ويا ربّ يوم له مسعر * إذا خمدت ناره أوقدا « 1 » ؛ تخاف به الرجل من أختها ، * ولا تأمن اليد فيه اليدا « 2 » . وترمي رجالا بأعضائهم ، * فمثنى تراهنّ أو موحدا « 3 » . ترى السيف عريان من غمده * وتحسبه من دم مغمدا . - ولابن الخيّاط الربعيّ مقاطع في الأدب تنطوي على أشياء من الحكمة تجري في عدد من تعابير الفلسفة : * أرى كلّ شيء له دولة * لحكم التعاقب فيها عمل « 4 » . فلا تفرحنّ ولا تحزننّ * لشيء إذا ما تناهى انتقل « 5 » . * ما كان أمس فقد فات الزمان به ، * وما يكون غدا في الغيب موعود . وبين ذينك وقت أنت صاحبه * في حالتيه : فمذموم ومحمود .
--> ( 1 ) مسعر : موقد ( شديد الحرّ ) يوم مسعر : معركة شديدة . كلّما خفّت شدّة المعركة زادها هو اشتعالا . ( 2 ) المعركة شديدة إلى درجة لا يأمن فيها أحد أحدا ( ولو كان من حلفائه ) . ( 3 ) قد يصاب المحارب بإحدى يديه أو رجليه أو عينيه ، أو فيهما كليهما . ( 4 ) دولة : دور ، فترة زمنية ( لأن تعاقب الأحداث من عمل قانون طبيعي ) . ( 5 ) تناهى : بلغ نهايته . انتقل : تبدّل .