عمر فروخ

518

تاريخ الأدب العربي

فيها بضعة أعوام على طرفي سنة 430 ه . ثمّ نجده في الإسكندرية سنة 438 ه . ويبدو أنّه في أثناء هذا التجوال اتّصل بنفر منهم أبو القاسم سعيد بن أبي مخلد الأزديّ العثماني وأبو حسن عليّ بن حبش « 1 » الشيبانيّ الأديب وأبو يعقوب النجيرمي ( ت 423 ه ) - أخذ عنه كتاب « أدب الكاتب » لابن قتيبة ( ت 276 ه ) - وأبو القاسم عمّار ( بن ! ) محمّد الإسكندراني وأبو القاسم عبد الرحمن بن أبي البشر ( وكان مؤدّبا له ) وأخذ عن هؤلاء وعن سواهم . وكان إسماعيل بن أحمد موجودا في جمادى الثانية من سنة 441 ( ص : ل ) « 2 » . 2 - كان إسماعيل بن أحمد التجيبيّ البرقيّ أديبا بارعا في معرفة الأدب والشعر خاصّة بالإضافة إلى معرفته باللغة والنحو والبلاغة . وله في النثر أسلوب سهل رصين واضح متين . وكان له نظم عاديّ . ولم يتكسّب بالأدب ( ص 178 ) . وكان مصنّفا له : شرح على « المختار من شعر بشّار » ( صنعه بعيد 427 ه ) - الرائق بأزهار الحدائق . 3 - مختارات من آثاره - كيف شفي إسماعيل بن أحمد التجيبيّ البرقيّ من مرضه ، قال ( ص 14 - 15 ) : كنت بمدينة مالقة من بلاد الأندلس سنة ستّ وأربعمائة فاعتللت بها مديدة انقطعت فيها عن التصرّف ولزمت المنزل . وكان يمرّضني حينئذ رفيقان كانا معي يلمّان من شعثي « 3 » ويرفقان بي . وكنت إذا جنّني الليل اشتدّ سهري ، وخفقت حولي « 4 » أوتار العيدان والطنابير والمعازف « 5 » من كلّ ناحية واختلطت الأصوات بالغناء فكان ذلك شديدا عليّ وزائدا في قلقي وتألّمي . فكانت نفسي تعاف تلك

--> ( 1 ) « حبش » بسكون الباء أو فتحها . ( 2 ) قدّر الزركلي ( الأعلام للزركلي 1 : 304 ) وفاته سنة 445 ه ( ولعلّها بعد ذلك ) . ( 3 ) الشعث : التفرّق ( لمّ الشعث : جمع الأمور ورتّبها ) . ( 4 ) خفقت ( أخرجت أصواتا ) حولي ( في جوار مسكني ) . ( 5 ) العود والطنبور ( بالضمّ ) والمعزف ( بالكسر ) : آلات موسيقية وترية .