عمر فروخ
457
تاريخ الأدب العربي
قلت : « هب لي يا حبيبي قبلة * تشف من عمّك تبريح الصدى » « 1 » فانثنى يهتزّ من منكبه * مائلا لطفا وأعطاني اليدا . كلّما كلّمني قبّلته ، * فهو إمّا قال قولا ردّدا « 2 » . شربت أعطافه ماء الصبا * وسقاه الحسن حتى عربدا « 3 » . ومن نسيبه البارع الذي يخالطه مجون : ولمّا تملّأ من سكره * ونام ونامت عيون العسس « 4 » . دنوت إليه على بعده * دنوّ رفيق درى ما التمس . أدبّ إليه دبيب الكرى * وأسمو إليه سموّ النفس . وبتّ به ليلتي ناعما * إلى أن تبسّم ثغر الغلس « 5 » أقبّل منه بياض الطلى * وأرشف منه سواد اللعس « 6 » - وقال يمدح يحيى المعتلي باللّه بن حمّود ويصف في أثناء ذلك شعره ونفسه ويشكو الناس والأيّام ، من ذلك قوله : ( ونلمح هنا حينا نفس المتنبّي وحينا نفس أبي نواس ) :
--> - الأشياء . الصريح : الخالص الصافي ( من النسب أو من الأشياء المادّية ) . الزبد : ما يطفو على وجه السيل ( أو الشراب ) ممّا لا قيمة له ولا فائدة منه . ( 1 ) تبريح : تعذيب . الصدى : العطش . ( 2 ) إمّا قال قولا : إن ما قال قولا : إذا قال قولا كلّمني كثيرا فكنت أقبّله حتّى انتهى الكلام ( لكثرة ما قبّلته ) فجعل يردّد ( يعيد ) الكلام . ( 3 ) الأعطاف جمع عطف ( بكسر العين ) : جانب الجسم . عربد الرجل : أخرجه السكر عن طوره فقال كلاما مسيئا أو فعل أفعالا مؤذية . ( 4 ) العسس : الحرس ، الحرّاس . ( 5 ) الغلس : الظلام . ( 6 ) الطلى جمع طلية ( بضمّ الطاء ) : العنق ، جانب العنق . اللعس : السمرة في الشفاه .