عمر فروخ

456

تاريخ الأدب العربي

الجنّ ( وابن شهيد من بني أشجع أيضا ) . وفي هذه القصّة يستعرض ابن شهيد عددا من المشكلات البيانية والأدبية مع نفر من الجنّ الذين يتبدّون في صور مختلفة ( في صور البغال والحمير والأوزّ ، الخ ) في أسلوب قصصيّ نقديّ مرح يميل مرّة ذات الهزل ومرّة ذات الجدّ . هذه الرسالة تذكّرنا بقصّة أبي العلاء المعرّي رسالة الغفران . غير أن رسالة الغفران أشهر . ويرى زكي مبارك « 1 » أن رسالة التوابع والزوابع وضعت بعد سنة 403 ه ( 1012 م ) بقليل ، وقبل ( أن كتب المعرّيّ رسالته بعشرين سنة أو تزيد ) ووجّهها إلى أبي بكر بن حزم « 2 » . 3 - مختارات من آثاره قال أبو عامر بن شهيد في الغزل وهو ينظر إلى معاني نفر من الشعراء المشارقة : أصباح شيم أم برق بدا * وسنى المحبوب أورى أزندا « 3 » ! هبّ من مرقده منكسرا * مسبلا للكمّ ، مرخ للردا ، يمسح النعسة من عيني رشا * صائد في كل يوم أسدا « 4 » أوردته لطفا آياته * صفوة العبش وأرعته ددا « 5 » فهو من دلّ عراه زبدة * من صريح لم يخالط زبدا « 6 »

--> ( 1 ) للدكتور زكي مبارك في كتابه النثر الفنّي في القرن الرابع ( القاهرة 1352 ه - 1934 م ، ج 2 : ص 258 - 270 ) بحث مفصّل في هذه القصّة وفي الصلة بينها وبين رسالة الغفران . ( 2 ) أبو بكر بن حزم هو أخو أبي محمّد بن حزم الفقيه الأديب المشهور ( ت 456 ه ) . وقد توفّي أبو بكر ابن حزم قبل أخيه أبي محمّد . ( 3 ) شيم : رؤي ( فعل مبنيّ للمجهول من « شام » ) . السنى : ضوء البرق . أزند جمع زند ( بسكون النون ) : حديدة تقدح بها النار من الحجر الصوّان . أورى زندا : أشعل نارا . ( 4 ) الرشأ : الغزال الصغير . ( 5 ) أورده : أسقاه ، أخذه إلى الماء . أرعته : تركته يرعى ، أخذته إلى المرعى . الدد : اللهو . آياته ( ألوان حسنه وجماله ) جعلت الاهتمام به كبيرا فنشأ منعّما . ( 6 ) الدلّ : الدلال ، الغنج ، تظاهر المحبوب بغير الرضا وهو راض . زبدة : نخبة ، خلاصة ، أحسن ما في -