عمر فروخ
455
تاريخ الأدب العربي
تولّوا حكم عدد من البلاد في تلك الحقبة ) أوفر ، فلم يتحقّق ظنّه حتّى أن مجاهدا العامريّ صاحب دانية ( 408 - 432 ه ) وميورقة ، في بعض تلك الفترة ، قطعه ولم يلتفت إليه . وكان أبو عامر بن شهيد أصمّ ، كما كان يشكو من ضيق التنفّس ( الربو ! ) . وقوي مرضه سنة 425 ه فبقي طريح الفراش يحتمل الآلام بصبر بالغ حتّى وافت منيّته في آخر جمادى الأولى من سنة 426 ( 11 / 4 / 1035 م ) في قرطبة . 2 - أبو عامر بن شهيد شاعر ناثر ناقد مكثر مطيل مجيد ومقتدر في كلّ ذلك ، وهو قريب الشبه بشعراء المشرق وعلى شعره لمحة من البداوة . وكان من أعلم أهل الأندلس بالأدب والشعر وأقسام البلاغة بارعا في جميع الفنون . وأدبه وجدانيّ فلسفيّ وعاطفيّ موضوعيّ في وقت معا ؛ تجد فيه الشكوى إلى جانب الفكاهة والتشاؤم إلى جانب الدعابة . وفي أدبه أيضا تأنّق وتكلّف أحيانا وصناعة يكثر فيها الجناس والميل إلى استعمال الغريب ، كلّ ذلك مع سرعة في البديهة ومقدرة على الارتجال . وفنون شعره المديح والرثاء والهجاء والوصف البارع لمظاهر الطبيعة وللآثار العلويّة خاصة ( الجو والسماء ) وهو مغرم باستخراج الصور الغريبة المبتكرة . وله نسيب وغزل وإخوانيّات . غير أنّنا نلمح في شعره أخذا كثيرا من معاني أهل المشرق حتّى لكأنّه يتعمّد ذلك . ثمّ له تصانيف غريبة عجيبة منها : كشف الدّك وإيضاح الشكّ - حانوت عطّار - التوابع والزوابع « 1 » . ورسالة التوابع والزوابع قصّة خيالية جعل ابن شهيد مسرحها في وادي الجنّ من دنيانا هذه وجعل دليله في ذلك الوادي جنّيّا اسمه زهير بن نمير من بني أشجع
--> ( 1 ) التابع والتابعة : الجنّيّ والجنّيّة يكونان مع الإنسان يتبعانه حيث ذهب . الزوبعة اسم شيطان أو رئيس للجنّ .