عمر فروخ

448

تاريخ الأدب العربي

يضاف إلى ذلك مشاركة في علم الغناء وفي التنجيم . ولعبادة قصيد وموشّح . ويبدو أن الموشّح كان قد بقي إلى أيامه بسيطا قليل الاختلاف عمّا عرف من قبل من التسميط « 1 » ، فكان عبادة أوّل من جعل الموشّح شكلا من القصيدة قائما بنفسه ، ثمّ أحدث التضفير « 2 » . وكان مصنّفا له كتاب « أخبار شعراء الأندلس » ، قال فيه المقّري ( نفح 3 : 173 ) إنّه كتاب حسن . وبراعة عبادة هذا إنما هي في التوشيح لا في القصيد . وشعره وصف ومدح ورثاء وغزل وخمر . 3 - مختارات من شعره - قال عبادة بن ماء السماء في الغزل : إنّما الفتح هلال طالع * لاح من أزراره في فلك « 3 » خدّه شمس ، وليل شعره . * من رأى الشمس بدت من حلك « 4 » ! - وقال يرثي أبا بكر بن زيدون « 5 » ، وكان قد توفّي في ضيعة له فنقل تابوته إلى قرطبة : أيّ ركن من الرياسة هيضا * وجموم من المكارم غيضا « 6 » ؟ حملوه من بلدة نحو أخرى * كي يوافوا به ثراه الأريضا « 7 » ، مثل حمل السحاب ماء طبيبا * لتداوي به مكانا مريضا « 8 » !

--> ( 1 ) راجع ، فوق ، ص 414 . ( 2 ) تاريخ الفكر الأندلسيّ 154 ، السطر الثاني . ( 3 ) الأزرار : فتحة الثوب عند العنق . الفلك : الممرّ الذي يدور فيه الكوكب ( حول الشمس ) . ( 4 ) الحلك : الظلام ، شدّة السواد . ( 5 ) راجع ، فوق ، ص 447 للمؤلف الدكتور عمر الحاشية 3 . ( 6 ) هاض فلان الشيء : كسره . غاض الماء : غار في الأرض . ( 7 ) الثرى : التراب . الأريض : الزكيّ الرائحة ، المعجب للعين الخليق للخير ( راجع القاموس 2 : 323 ) . ( 8 ) طبيبا : كالطبيب - إعرابها : مفعول به ثان من المصدر ( حمل ) المضاف إلى فاعله ( السحاب ) . وماء ( مفعول به أوّل ) .