عمر فروخ

441

تاريخ الأدب العربي

أحمد بن عبد ربه ( ت 328 ه ) وكابن أخيه ( واسمه وكنيته أيضا كاسم عمه وكنية عمه : أبو عمر أحمد بن عبد ربه ) ، وكالشاعر المشهور يوسف بن هارون الرّماديّ ( 403 ه - 1013 م ) - قد وشّحوا ، فأين موشحاتهم ؟ وإذا كانت قد ضاعت فما سبب ضياعها ؟ وهل كان ضياع الموشحات الأولى اتّفاقا أو كان إهمالا مقصودا نتج من موقف للوشاحين أنفسهم وللنقاد ومؤرخي الأدب ؟ يرى إحسان عباس أنّ الموشحات « نالت تقدير الأندلسيين منذ البداية . . . ولكنّها لم تصبح موضع تقييد وتدوين في فترة مبكّرة ، بل ظلت تسمع وتتناقل شفاها » . أما مصطفى عوض الكريم فكان ظالما - حتى لا نستعمل نحن كلمة أخرى نكون بها ظالمين له - لمّا قال : « ومن أقوى الأدلّة على أصل الموشحات الأعجمي ازدراء أنصار الشعر التقليدي من العلماء والكتاب للموشحات ونرفعهم من ايرادها » . إنه قد نسب إهمال الموشحات إلى ازدراء العلماء . ولكنه لم يقل لنا ما الذي ازدروه فيه : الشكل ؟ أم الأغراض ؟ أم الأسلوب ؟ - إلّا أن يكون جادّا في قوله إن الازدراء له كان لأصله الأعجمي . وليس في زعمه هذا شيء من المنطق . إن العرب - في عصر نشأة الموشحات - كانوا قد بدءوا يأخذون العلم والفلسفة عن الأعاجم . ولو كانت نظرية عوض الكريم صحيحة لوجب أن يزدري العرب المسلمون ما جاءهم من العلم والفلسفة عن الأعاجم لأن العلم والفلسفة كانا وثيقي الصلة عند نشأتهما في بيئة أسلافنا بالدين - فيما يتعلق بالعقيدة من الفلسفة وفيما يتعلق بأوقات العبادات من العلم . ثم إن الموشح فن عربي أصيل كما سنرى بعد قليل . ولقد كان يكفي في نقض رأي عوض الكريم أن نذكر أن الدكتور شوقي ضيف ( وهو الذي كتب مقدمة لكتاب عوض الكريم ) قد قال ( ص 8 ) : « والذي لا ريب فيه أن الموشحة في أندلسي خالص . وقد نخالف الدكتور مصطفى عوض الكريم في أنها نبعت من الأغاني الإسبانية الأعجمية . . . » .