عمر فروخ
442
تاريخ الأدب العربي
ويحسن هنا أن نستعرض موقف نفر من النقاد من الموشحات ومن روايتها في كتبهم أو إهمالها قليلا أو جملة « 1 » . أما ابن عبد ربه ( ت 328 ه ) فقد سبق الكلام على ما يتصل به في شأن نظمه للموشحات وفي شأن غيابها من كتابه ، كتاب العقد ( راجع ، فوق ، ص 439 ) . وفي أواخر القرن الخامس ( أو أوائل السادس ) ألف ابن سعد الخير البلنسي ( ت 525 ه ) كتابا عنوانه « مشاهير الموشحين في الأندلس » أو « نزهة الأنفس وروضة التأنّس في توشيح أهل الأندلس » . وفي هذا الزمن نفسه أهمل الفتح بن خاقان الإشبيلي ( ت 529 ه ) إيراد شيء من الموشحات عند الترجمة لشعراء اشتهروا بالتوشيح كابن اللبانة ( ت 507 ه ) وابن باجّة ( ت 533 ه ) ثم أشار من بعيد إلى الموشحات بكثير من الاستهانة والتحقير فقال في ثنايا ترجمة أبي القاسم المنيشي المعروف بعصا الأعمى لملازمته لقطب التوشيح العظيم الأعمى التطيلي : « ونكّب عن المقطع الجذل إلى الغرض الفسل . وليس من شرط كتابي هذا إثبات بذائه ولا أن أقف حذائه « 2 » . وقد أثبتّ له ما هو عندي نافق ولغرضي موافق » ( مطمح الأنفس 88 ) . ومع أن ابن بسّام ( ت 542 ه ) قد أبدى إعجابا بالتوشيح والموشحات فإنه نصّ على أنه لم يورد في كتابه « الذخيرة » شيئا منها لأنّ « أوزانها خارجة عن غرض الديوان ( الذخيرة ) إذ أكثرها على غير أعاريض العرب » . وأما الحجاري ( ت نحو 550 ه ) فقد عني بالموشحات في كتابه « المسهب » الذي تطور على يد نفر من آل سعيد فأصبح كتاب « المغرب في حلى المغرب » . ولما جعل ابن جبير ( ت 614 ه ) مراثيه « 3 » في زوجه عاتكة ( في مجموع ) سمّاه
--> ( 1 ) عني الدكتور مصطفى عوض الكريم في كتابه « فن التوشيح » ( بيروت 1996 م ، ص 110 - 116 ) والدكتور إحسان عباس في كتابه « تاريخ الأدب الأندلسي : عصر الطوائف والمرابطين ( بيروت 1962 م ، ص 217 - 221 ) بهذه الناحية . ( 2 ) الأصوب : بحذائه ( في سبيل صحة السجع ) . ( 3 ) تاريخ الأدب الأندلسي : الطوائف والمرابطون ، ص 218 .