عمر فروخ
429
تاريخ الأدب العربي
الموشّحة دون تضمين فيها ولا أغصان « 1 » . وقيل إنّ ابن عبد ربّه صاحب كتاب « العقد » « 2 » أوّل من سبق إلى هذا النوع من الموشّحات عندنا . ثمّ نشأ يوسف بن هارون الرماديّ « 3 » فكان أوّل من أكثر فيها التضمين في المراكيز « 4 » : يضمّن كل مركز يقف عليه في المركز خاصة . فاستمرّ على ذلك شعراء عصرنا كمكرم بن سعيد وابني أبي الحسن « 5 » . ثمّ نشأ عبادة هذا فأحدث التضفير ، وذلك أنّه اعتمد مواضع الوقف في الأغصان فيضمّنها ، كما اعتمد الرّماديّ مواضع الوقف في المراكز . « وأوزان هذه الموشحات خارجة عن غرض هذا الديوان « 6 » إذ أكثرها على غير أعاريض أشعار العرب « 7 » » . نسق الموشّحات للموشّحات نسقان رئيسان : النسق المؤتلف والنسق المختلف - والنسق المؤتلف يكون عادة في الموشحات التي على الأبحر المألوفة ، من الرمل في الأغلب . ويكون للموشح على النسق المؤتلف مطلع ثم تليه الأبيات . ويكون كل بيت من أسماط وقفل ( أو قفلة ) . ويحسن أن نشير إلى ثلاث درحات من الموشحات المؤتلفة : الموشحة المفردة ( البسيطة ) والموشحة المثناة ( المزدوجة ) والموشحة المركبة ( المتعددة ) . ومثال الموشحة المفردة الموشحة المنسوبة إلى أبي بكر بن زهر . المطلع : أيّها الساقي ، إليك المشتكى ؛ * قد دعوناك وإن لم تسمع !
--> ( 1 ) أشطر مختلفة . ( 2 ) راجع ، فوق ، ص 439 . ( 3 ) راجع فوق ، ص 439 . ( 4 ) المراكيز ( كذا في الأصل ) : المراكز . ( 5 ) مكرم بن سعيد وابنا أبي الحسن ( ؟ ) . ( 6 ) هذا الديوان : هذا الكتاب ( الذخيرة ) . إن علماء الشعر الأندلسيين لم ينظروا إلى الموشّح نظر الجد فلا نجد مختارات منه في العقد ( مع أنّه يقال إنّ ابن عبد ربّه من السابقين إلى هذا الفن ) ، الخ . ( 7 ) الصحيح أن الأوزان التي بني عليها الموشّح عربية ( لها موسيقى الغناء العربي ) ، ولكنّها لم تكن مألوفة لأسباب خارجة عن نطاق هذه الحاشية .