عمر فروخ
422
تاريخ الأدب العربي
« وأمّا أهل الأندلس ، فلمّا كثر الشعر في قطرهم وتهذّبت مناحيه ، وبلغ التنميق فيه الغاية ، استحدث المتأخرون منهم فنّا منه سمّوه بالموشح : ينظمونه أسماطا أسماطا . وأغصانا أغصانا ، يكثرون منها ومن أعاريضها المختلفة ويسمّون المتعدّد منها بيتا واحدا « 1 » ، ويلتزمون ذلك عند قوافي تلك الأغصان وأوزانها فيما بعد إلى آخر القطعة ؛ وأكثر ما تنتهي عندهم إلى سبعة أبيات . ويشتمل كلّ بيت على أغصان عددها بحسب الأغراس والمذاهب « 2 » . وينسبون فيها ويمدحون كما يفعل في القصائد . وتجاروا في ذلك إلى الغاية واستظرفه الناس جملة ، الخاصّة والكافّة ، لسهولة تناوله وقرب طريقه . . . » فالموشّح « 3 » ، إذن ، أو التوشيح فنّ أندلسيّ ، وهو « كلام منظوم على وزن مخصوص » . أمّا الموشّحات فهي جمع موشّحة . والموشّحة قطعة شعرية طويلة في الأغلب تتألّف من مقاطع تترتّب فيها الأشطر والقوافي على نسق مخصوص . فإذا اختار الوشّاح نسقا ما في المقطع الأوّل من موشّحته ، وجب عليه أن يلتزم ذلك النسق بعينه في سائر مقاطع تلك الموشّحة . نظريّات في نشأة الموشّح هنالك عدد من النظريّات في نشأة الموشّحات منها : أ ) النظرية الأجنبية : يقول بالنثيا « 4 » : قال ريبيرا : إن أهل الأندلس كانوا يتعلمون العربية الفصيحة لغة رسمية في المدارس والدواوين ( وفي الإنتاج الأدبي ، طبعا ) ، وأمّا في شؤونهم اليومية فكانوا يستعملون الأعجمية . ثمّ يقول : « وكان هذا الازدواج في اللغة هو الأصل في نشوء طراز شعريّ مختلط ، تمتزج فيه مؤثّرات غربية وشرقية . وقد
--> ( 1 و 2 ) راجع ، تحت : نسق الموشحات ، 429 ( 3 ) « والحميني ( بالتصغير ) : ضرب ( نوع ) من ضروب الشعر المحدثة ، وهو المعروف بالموشح ، يمانية » ( تاج العروس 9 : 184 . ( 4 ) تاريخ الفكر الأندلسي 141 - 142 .