عمر فروخ

399

تاريخ الأدب العربي

عبدون شاعر بلاط بني الأفطس في بطليوس ثمّ طبقة من الشعراء المتكسّبين المتنقلين بين البلاطات مثل الأسعد بن بلّيطة . وقد قسمهم إحسان عباس ( تاريخ الأدب العباسي : عصر الطوائف والمرابطين 82 وما بعد ) : شعراء منتمين وشعراء جوّالين ، ثمّ أضاف إلى هؤلاء عددا آخر من الطبقات . واستعمل نفر من هؤلاء الشعراء الإلحاح والغلاظة والقحة حتى إنّ أبا الحسن الحصريّ القيروانيّ ( ت 488 ه ) تعرّض للمعتمد بن عباد - والمعتمد أسير - بالمدح واعتصر منه جائزة كان المعتمد أحقّ بها . وفي أحيان كثيرة كان هؤلاء الشعراء يرضون بالدون من العطاء . ومعاني المديح في الأكثر ظلّت المعاني المشرقية ، وإن كان التعبير عنها يجيء ، بطبيعة الحال ، مختلفا . قال ابن عمّار يمدح المعتمد بن عباد : من لا توازنه الجبال رزانة ، * من لا تسابقه الرياح إذا جرى . أثمرت رمحك من رؤوس كماتهم * لمّا رأيت الغصن يعشق مثمرا . وصبغت درعك من دماء ملوكهم * لمّا علمت الحسن يلبس أحمرا . ففي البيت الأوّل قول الفرزدق « أحلامنا تزن الجبال رزانة » . وفي البيت الثاني معنى مسلم بن الوليد : « يكسو السيوف دماء الناكثين به * ويجعل الهام تيجان القنا الذبل » ! وأما البيت الثالث فمن بيت بشار : « وإذا دخلت تقنّعي * بالحمر ، إنّ الحسن أحمر » ! ومن توابع المديح الفخر ( مدح الإنسان قومه وأهله ونفسه ) والحماسة ( التمدّح - مدح النفس - بالأعمال المجيدة وبالصبر على المكاره ) . وقد كان الفخر والحماسة مشرقيّين في خصائصهما . قال عبد الملك بن هذيل بن رزين « 1 » :

--> ( 1 ) الحلّة السيراء 2 : - ذو الرئاستين حسام الدولة أبو مروان عبد الملك بن هذيل بن رزين صاحب السهلة -