عمر فروخ
400
تاريخ الأدب العربي
شأوت أهل رزين غير محتفل * وهم - على ما علمتم - أفضل الأمم . قوم إذا حوربوا أفنوا ، وإن سئلوا * أغنوا ، وإن سوبقوا حازوا مدى الكرم . جادوا فما يتعاطى جود أنملهم * مدّ البحار ولا هطّالة الديم . وما ارتقيت إلى العليا بلا سبب . * هيهات ! هل أحد يسعى بلا قدم ؟ فمن يرم جاهدا إدراك منزلتي ، * فليحكني في الندى والسيف والقلم ! وقال عبد اللّه الشقراطيسي « 1 » في الحماسة : وكم أقدمت لي نخوة البأس في الوغى * إذا حسّر الأقوام فيها التخلّف « 2 » . أصمّم تصميم الفرند وأمتري * خلوق المنايا والأسنّة ترعف « 3 » ، وأعتسف الهول العماس ، وصاحبي * رقيق الظبا عضب الغرارين مرهف ! « 4 » ولعلّ الرثاء في هذا العصر كان ألصق بالخصائص المشرقية من كلّ فن آخر : ذكرا لمفاخر الميت في الحياة ومغالاة في ذلك ثمّ تفجّعا شديدا ، وما يضاف إلى ذلك من التأسي بالمصائب السابقة وضرب الأمثال وإيراد الحكم والمواعظ . قال ابن اللّبّانة يرثي المعتمد بن عبّاد : تبكي السماء بدمع رائح غاد * على البهاليل من أبناء عبّاد « 5 » :
--> - ( شنتمريّة الشرق : شرق الأندلس ) وتدعى اليوم الباراثين ( على مائتي كيلومتر شرق مدريد ومائة كيلومتر إلى الشمال الغربي من بلنسية ) . ( 1 ) المجمل في تاريخ الأدب التونسي 166 . ( 2 ) أقرأ : وكم أقدمت بي . إذا حسّر الأقوام . . . : إذا انهزم القوم فكان ذلك حسرة في نفوسهم . ( 3 ) صمّم السيف : قطع اللحم والعظم . الفرند : السيف ( الشديد الجلاء حتى ليتراقص النور على صفحتيه ) . امترى : استخرج . الخلوق : نوع مركّب من الطيب ( العطر ) . المنايا جمع منيّة ( الموت ) . خلوق المنايا : الدم ( ؟ ) . السنان : الحديدة في أعلى الرمح . رعف يرعف : سال منه دم . ( 4 ) اعتسف الطريق : سار فيه على غير هدى ( بلا مبالاة - ثقة بنفسه وشجاعته ) . الهول : الأمر الشديد ( الحرب ) . العماس : الشديد . الظبا جمع ظبة ( بضم ففتح ) والغرار : حد السيف . العضب : القاطع . المرهف : الرقيق الحد ( القاطع ) . ( 5 ) البهلول ( بضم الباء ) : السيّد الجامع لصفات الخير .