عمر فروخ

394

تاريخ الأدب العربي

فنّد ابن حزم رأي قدماء اليونانيين في الفلك فقال : ليس للنجوم نفوس وهي لا تعقل ولا تعرف الغيب ولا هي تدبّرنا في شأن من الشؤون ، إلّا إذا قصد بالتدبير التدبير الطبيعيّ كأثر حرارة الشمس فينا . وكذلك سفّه قول اليهود ورأي نفر من عوامّ المسلمين الذين يزعمون أنّ النيل والفرات ودجلة وجيحون ( نهرا في أواسط آسية شمال الأفغان ) أنهار تخرج من الجنّة ثم قال : إنّ مخارج هذه الأنهار معروفة في الأرض ومذكورة في كتب الجغرافية . ومن البارعين في العلوم الرياضية ، وفي الفلك والهندسة خاصة ، الحسن بن محمد بن حيّ التجيبي ( ت 456 ه ) وأبو الحكم الكرماني السرقسطي ( ت 458 ه ) من أهل قرطبة وكان بارعا في علم العدد ( خواصّ الأعداد ) والهندسة . رحل إلى المشرق ، وكان أوّل من أدخل رسائل إخوان الصفا « 1 » إلى الأندلس . ومنهم أبو الوليد الوقّشي ( ت 489 ه - وقد مرّ ذكره قريبا ) ثم أبو إسحاق إبراهيم بن يحيى التجيبي النقاش المعروف بالزرقالي ( ت 493 ه - 1099 م ) وقد أدخل أشياء من أوجه التحسين على صناعة الأسطرلاب وعلى تسهيل العمل به . وقد حسب درجة ميل أوج الشمس بالنسبة إلى النجوم الثوابت . ولمع في هذا العصر ، في الجغرافية ، أبو عبيد البكريّ ( ت 487 ه ) - وستأتي له ترجمة . ونجد في التاريخ « التذكرة » أو « الكتاب المظفّريّ » للمظفّر بن الأفطس ( ت 460 ه ) في فنون مختلفة ( نحو خمسين جزءا ) لعلّ أبرزها التاريخ . ثم هنالك كتاب « الاستيعاب » لابن عبد البرّ ( ت 463 ه ) وقد مرّت الإشارة إليه . أمّا كبير مؤرّخي هذا العصر - وأحد أكابر المؤرّخين - فهو حيّان بن خلف بن حيّان ( ت 469 ه ) صاحب كتاب « المقتبس » ، ونعرف منه اليوم ثلاثة أجزاء من عشرة .

--> ( 1 ) إخوان الصفا جماعة سرية نشأت في البصرة في القرن الرابع ( العاشر للميلاد ) . ولهم « رسائل » جمعوا فيها المعارف القديمة ( العلمية والفلسفية ) إلى أيامهم ثم بثّوا فيها كثيرا من آرائهم الدينية .