عمر فروخ

393

تاريخ الأدب العربي

( 408 - 489 ه ) من أهل طليطلة . كان واسع العلم بعدد من فنون المعرفة : بالحديث والفقه وباللغة والنحو وبالخطابة والبلاغة والشعر وبالحساب والفلك والهندسة والفرائض وبالمنطق ، كما كان شاعرا بارعا ، له : برّح بي أنّ علوم الورى * اثنان ما إن فيهما من مزيد : حقيقة يعجز تحصيلها ، * وباطل تحصيله لا يفيد ! وكانت له تآليف منها : « نكت الكامل » للمبرّد ( بغية الوعاة 409 ) . ومن فقهاء هذه الحقبة محمد بن عتّاب ( ت 462 ه - 1069 م ) ، وكان فقيها عالما عاملا ورعا عاقلا بصيرا بالحديث وطرقه وعالما بالوثائق وعللها كتبها مدة في حياته ولم يأخذ عليها من أحد أجرا . وقد كان شيخ أهل الشورى في زمانه وعليه مدار الفتوى في وقته . ولم يقبل أن يتولى القضاء . ومنهم أبو الوليد الباجيّ المتوفّى سنة 474 للهجرة ( راجع ترجمته ) ، له من الكتب : التسديد إلى معرفة التوحيد - إحكام الفصول في أحكام الأصول - شرح الموطّأ - مختصر المختصر في مسائل المدوّنة - « 1 » سنن الصالحين ، الخ . رحل أبو الوليد الباجيّ إلى المشرق ثمّ عاد فوجد الأندلس في اضطراب سياسي وفقهيّ ، فحاول أن يجمع بين ملوك الطوائف بالصلح . ثمّ حرص على جدال ابن حزم في المذهب الظاهري الذي كان ابن حزم ينشره في الأندلس . كان ابن حزم يرى أنّ جميع ما جاء في القرآن الكريم والحديث الشريف يجب أن يفهم على ظاهره إلّا إذا كان منه ما جرت عادة العرب على فهمه مجازا ثم كان فهمهم له على هذه الصورة موافقا لأصول البلاغة العربية . وكان نفر من الفقهاء يرون في المذهب الظاهريّ لابن حزم بدعة . ولقد باد هذا المذهب ( بطل العمل به ) . وابن حزم ( ت 456 ه 1064 م ) عالم وفيلسوف أيضا .

--> ( 1 ) المدونة : أجلّ كتب الفقه المالكي - راجع ترجمة سحنون ( ت 240 ) .