عمر فروخ
364
تاريخ الأدب العربي
- وطلب المنصور منه أن يعارض قصيدة أبي نواس : « أجارة بيتينا ، أبوك غيور » . فاعتذر إجلالا لأبي نواس وهيبة من ذلك فقال : إنّي لمستحي علا * ك من ارتجال القول فيه : من ليس يدرك بالرويّة * كيف يدرك بالبديه « 1 » ! - من عجائب الاتّفاق أنّ صاعدا أهدى إلى المنصور بن أبي عامر ذات يوم أيّلا مقيّدا بحبل ، وقد سمّاه « غرسيه » ؛ يتفاءل بذلك أن يأسر المنصور بن أبي عامر عدوّه غرسيه الأوّل بن شانجه ملك قشتالة ، وقد كتب إلى المنصور بالأبيات التالية . وكان ذلك في أحد أيام ربيع الأول من سنة 385 - نيسان - أبريل 995 م : يا حرز كلّ مخوّف وأمان كلّ * مشرّد ومعزّ كلّ مذلّل ، جدواك إن تخصص به فلأهله ؛ * وتعمّ بالإحسان كلّ مؤمّل « 2 » كالغيث طبّق فاستوى في وبله * شعث البلاد مع المراد المبقل « 3 » اللّه عونك ، ما أبرّك بالهدى * وأشدّ وقعك في الضلال المشعل ! مولاي - مؤنس غربتي ، متخطّفي * من ظفر أيامي ممنّع معقلي - عبد ، نشلت بضبعه وغرسته * في نعمة ، أهدي إليك بأيّل « 4 » . سمّيته غرسيّة وبعثته * في حبله ليتاح فيه تفاؤلي . فاتّفق أن غرسيه هذا جيء به ، في ذلك اليوم عينه ، أسيرا إلى المنصور . 4 - * * جذوة المقتبس 223 - 227 ( الدار المصرية ) 340 ( رقم 509 ) ؛ بغية الملتمس 306 - 311
--> ( 1 ) الرويّة : التفكير والتأمل . البدية : القول ارتجالا . ( 2 ) الجدوى ( يبدو من القاموس أن اللفظة مذكّرة ) : المطر العام ؛ العطيّة ، الكرم . ( 3 ) الغيث : المطر . الوبل والوابل : المطر الكثير . شعث البلاد : البلاد المغبّرة ( لقلة سقوط المطر فيها ) . المراد : المقصود ( الذي يقصده الناس لرعي أنعامهم فيه ، لكثرة نباته ولخصبه ) . المبقل : الذي يكثر فيه البقل ( النبات ) . ( 4 ) الضبع : جانب البدن . نشلت بضبعه - أخذت بضبعه ، أعنته ، ساعدته ، أنهضته من كبوته ، أنقذته من مشكلة . الأيّل : نوع من الوعول ( يشبه المعزى الجبلية ! ! ) .