عمر فروخ
361
تاريخ الأدب العربي
العشرة . وكان عالما باللغة والأدب والشعر شاعرا فصيح الألفاظ سهل التراكيب واضح المعاني . وأكثر شعره الوصف والنسيب ، وله مديح . وله كتاب اسمه « الحمام » ألّفه للمنصور بن أبي عامر . 3 - مختارات من شعره - قال زيادة اللّه الطبنيّ يصف الحمام ويذكر حروب المنصور بن أبي عامر : أذكر القلب بالتصابي فحنّا * ساجع في أراكة قد أرنّا « 1 » . أخضلت ريشه السماء بطلّ ؛ * ورأى الروض مونقا فتغنّى « 2 » . غرد بالسرور فازت يداه * بحبيب عليه لا يتجنّى « 3 » . بأبي عامر رأى الدين في الكف * ر ، على رغم أهله ، ما تمنّى « 4 » . ملك لم يزل بركض المذاكي * وجهاد العدا مشوقا معنّى « 5 » . - وقال في النسيب والعتاب : عجبا أن يكون ساكن قلبي * راتعا منه في بساتين حبّي ، يجازي على الوفاء بغدر ؛ * حسبي اللّه ، ثمّ حسبي وحسبي . جازني كيف شئت ، لا أترك الذّن * ب إذا كان فرط حبّك ذنبي . - وقال يصف حمامة بحسن الصوت والبراعة في الغناء كأنّما - عليّة بنت زرياب المغنّي والعازف المشهور « 6 » - تعلّمها الألحان :
--> ( 1 ) أذكر ( فعل ماض ) القلب ( مفعول به مقدّم ) . . . ساجع ( فاعل « أذكر » ) . - التصابي : فعل أفعال الصبا ( الشباب ) فحنّ ( إليها ) : تمنّى أن يفعل مثلها ( بعد أن تقدّمت به السنّ ) . الأراكة شجرة في الحجاز تؤخذ من أغصانها المساويك . أرنّ - رنّ : صاح ( غرّد ) . ( 2 ) أخضلت : بلّلت . الطلّ : المطر الخفيف . مونق : جميل يسرّ العين . ( 3 ) يتجنّى : يتّهمه زورا بالجنايات ( الذنوب ) . ( 4 ) رأى الانتصار والغلبة . ( 5 ) ملك ( هو المنصور بن أبي عامر ) . ( 6 ) هو أبو الحسن علي بن نافع الملقّب زريابا .