عمر فروخ
353
تاريخ الأدب العربي
لأبي عمر وعمر ومحمّد بن عبد الواحد المعروف بالزاهد فرغبت في ما رغب فيه ، وملت إلى النظر في ما مال إليه رغبة ( في ) أن أؤلّف كتابا في معناه أؤدّي به بعض ما يلزمني من حقّه راجيا أن يقع في التأليف بموافقته . ورأيت أبا عمر وقد أخذ في باب من العلم متّسع ( ثمّ هو ) يسلك طريقا في التأليف غير ممتنع : يجد المؤلّف فيه من المئات ما وجده أبو عمرو من العشرات . ولست أقصد به وجود ما ذكرناه من المئات في أبواب ما صنّفه من العشرات ، غير أنّا لا ندري ما السبب المانع من تكثيره ، وما العائق القاصر عن يسيره . فأردنا أن نأتي في أبوابه على حدّ ما رسم في كتابه من المئات بأضعاف ما جئنا به من العشرات . ثمّ علمنا مع ذلك أنّا لو تكلّفناه وجئنا به على ما ذكرناه لما كان غريبا في التأليف ولا مستظرفا من التصنيف ، إذ كان الكلام كلّه لا يخرج عن ثلاثة أقسام : معان مفترقات يعبّر عنها بألفاظ مختلفات ، كقول أبي عمرو : « المثع مشية قبيحة ، والمنع السرطان ، والمتع الطول » وأشباه ذلك . . . ومعان متّفقات يعبّر عنها بألفاظ متّفقات ، وهذا الباب قليل التأليف ، مثله غريب ؛ فألّفنا ما وجدنا فيه من العشرات إلى ما يزيد عليها وسميّناه منها . وخشينا أن يتوهّم علينا تقصير في ما ضمنّاه من المئات في ما أتى به أبو عمرو من العشرات ، فقدّمنا أمام ما قصدناه بابا ندلّ به على القدرة على ما ضمنّاه مبوّبا على باب من كتاب أبي عمرو موجود ليعلم قدر الزيادة عليه ويوجد ما ضمنّاه فيه . فمن قول أبي عمرو : « المثع مشية قبيحة ، والودع المقبرة ، والمنع السرطان ، والسطع الأخذ ، والكبع النقد ، والقلع الكنف ، والمتع الطول ، والسلع الشقّ ، والقنع أن يطأطئ ( الإنسان ) رأسه ، والوقع الطريق في الجبل » . فهذه عشرة أبي عمرو . وقلنا موصولا بذلك : والنخع قتل النفس أسفا ، والبدع اختراع الشيء ، والبطع القطع ، والبكع استقبال الرجل ( رجلا ) بما يكره ، والبلع كثير الصمت ، والبصع ضيق مخرج الماء ، والبضع قطع اللحم . . . الخ . » - من مقدّمة كتاب « ضرائر الشعر » : هذا كتاب أذكر فيه - إن شاء اللّه - ما يجوز للشاعر عند الضرورة من الزيادة