عمر فروخ

354

تاريخ الأدب العربي

والنقصان و ( من ) الاتّساع في سائر المعاني من التقديم والتأخير والقلب والإبدال وما يتّصل بذلك من الحجج عليه وتبين ما يمرّ من معانيه فأردّه إلى أصوله وأقيسه على نظائره . وهو باب من العلم لا يسع الشاعر جهله ولا ( هو ) يستغني عن معرفته ليكون له حجّة لما يقع في شعره ممّا يضطرّ إليه من استقامة قافية أو وزن بيت أو إصلاح إعراب . وذلك أن كثيرا ممّن يطلب الأدب - وأخذ نفسه بدراسة الكتب - إذا مرّ به بيت لشاعر من أهل عصره أو لطالب من نظرائه فيه تقديم أو تأخير أو زيادة أو نقصان أو تغيير حركة عمّا حفظ من الأصول المؤلّفة له في الكتب أخذ في التشنيع عليه والطعن على علمه . . . - قال القزّاز القيرواني في الغزل والنسيب : إذا كان حظّي منك لحظة ناظر * على رقبة لا أستديم لها لحظا ، رضيت بها في مدّة الدهر مرّة ؛ * وأعظم بها من حسن وجهك لي حظّا . ولو نظر بعين الحقّ لعلم أنّ ذلك لا يخرج إلّا من وجهين : إمّا أن يكون ذلك جائزا لعلل تغيّبت عنه ولم يبلغ النهاية من علمها ، وهو كذلك ؛ ( ثمّ ) وهمه الذي لعلّه ، إن نبّه عليه أو أعاد ( هو ) نظره فيه رجع عنه إلى الصواب وتخطّاه إلى ما لا مطعن فيه من الكلام ، إذ كان غير معصوم من الخطأ ولا ممنوع من الزلل . فليس للناظر في الأصول - مع تأخّره عن الإحاطة بسائر الفروع - الهجوم على ما لعلّه جائز عند المتقدّمين في العلم ( من ) الناظرين بعين الحقّ . . . - وله في النسيب ( الوافي بالوفيات 2 : 305 ؛ معجم الأدباء 18 : 108 ) : أحين علمت أنّك نور عيني * وأنّي لا أرى حتّى أراكا ، جعلت مغيب شخصك عن عياني * يغيّب كلّ مخلوق سواكا . للاطلاع على طبعات كتب « القزاز القيرواني » ومراجع ترجمته راجع ص 374 محرز بن خلف 1 - هو محرز بن خلف بن رزين التميمي ، يتّصل نسبه بأبي بكر الصدّيق . كان من أهل إفريقية ( القطر التونسي ) ، ومولده فيها نحو سنة 340 ( 1038 - 1039 م ) . ويبدو أنّه بدأ منذ مطلع حياته بتربية الصبيان وتعليمهم أمور الدين ومكارم