عمر فروخ

344

تاريخ الأدب العربي

ما هو ظرف كلّه ( النعوت والتشبيه وما يفتنّ فيه من المعاني والآداب ) ثمّ ما هو شرّ كلّه ( الهجاء ) ثمّ شعر التكسّب ( مخاطبة كلّ إنسان من حيث هو والإتيان إليه من حيث فهمه ) . وعبد الكريم النهشلي يفضّل المعنى على اللفظ ثمّ هو يؤكّد أثر البيئة وأثر الزمن في مرتبة الشعر ( يحسن في بيئة أو في زمن ما لا يحسن في بيئة أخرى أو في زمن آخر ) . 3 - مختارات من آثاره - قال عبد الكريم النهشليّ في الشكوى : أواجدة وجدي حمامة أيكة * تميل بها ميل النزيف غصونها « 1 » ؟ نشاوى وما مالت بخمر رقابها ، * بواك وما فاضت بدمع عيونها « 2 » . أفيقي ، حمامات اللّوى ، إنّ عندنا * لشجواك أمثالا يعود حنينها « 3 » . وكلّ غريب الدار يدعو همومه * غرائب محسودا عليه شجونها « 4 » ! - وقال عبد الكريم النهشلي ( العمدة 1 : 107 ) : الكلام الجزل أغنى عن المعاني اللطيفة من المعاني اللطيفة عن الكلام الجزل . قال بعض الحذّاق : المعنى مثال واللفظ حذو . والحذو يتبع المثال ويتغيّر بتغيّره ويثبت بثباته . - في اختلاف الشعر بحسب الأمكنة والأزمنة ( من كتاب « الممتع » ) : قد تختلف المقامات والأزمنة والبلاد فيحسن في وقت ما لا يحسن في آخر ،

--> ( 1 ) الوجد : شدّة الحبّ أو الحزن : الأيكة ( مكان فيه شجر ملتفّ كثيف ) . النزيف : ( هنا ) السكران . الغصون تتمايل بهذه الحمامة بشدّة كما يتمايل السكران الشديد السكر في مشيه . ( 2 ) نشاوى جمع نشوى ( سكرى ، سكرانة ) . بواك جمع باكية . ( 3 ) اللوى : التلّة المستديرة من الرمل ( ويكون عند سفحها ماء وشجر ؟ ) . الشجوى ليست في القاموس . والشاعر يقصد الشجو ( الحزن ) . يعود ( يرجع مرّة بعد مرّة ) حنينها ( صوتها الدالّ على حزنها ) . ( 4 ) كلّ غريب ( عن داره وبلاده ) يعتقد أن همومه غريبة ( أعظم من هموم كلّ شخص آخر ) مع أن أشخاصا آخرين يحسدونه على تلك الهموم اليسيرة القليلة التافهة .