عمر فروخ
343
تاريخ الأدب العربي
في سنة 345 ه ( 956 - 957 م ) انتقل عبد الكريم النهشلي إلى القيروان ، في أيام المعزّ لدين اللّه الفاطميّ ( 341 - 365 ه ) ، ولقي فيها الشاعر ابن هاني والشاعر عليّ بن الأياديّ وغيرهما . ويبدو أنّ عبد الكريم النهشليّ دخل في خدمة بني زيري الصّنهاجيّين ، منذ أوائل عهدهم بخلع دعوة الفاطميّين واستبدادهم بالحكم في المغرب ، فكان كاتبا لهم في ديوان الرسائل ثمّ نال عندهم حظوة وصحبهم في حروبهم في المغرب الأدنى والمغرب الأوسط ، وكان ينادمهم أيضا . وقد صحب منهم المنصور بن بلقّين ( 373 - 386 ه ) وابنه باديس ( 386 - 406 ه ) . وكانت وفاة عبد الكريم النهشليّ في المهدية في الأغلب ، سنة 405 ه ( 1013 - 1014 م ) . 2 - كان عبد الكريم النهشليّ عالما في اللغة عارفا بأيّام العرب وأشعارهم ، كاتبا مترسّلا وأديبا ناقدا قديرا وشاعرا محسنا ، قيل يجيد القصائد الطوال ولا يكاد يصنع مقطوعا . ولكن لعلّه لم يجاوز في شعره نظم خمس قطع ( العمدة 1 : 163 ) . وهو يذهب في شعره مذهب التروية ( التفكير ) ولا يرتجل أو يبتده . وشعره الرثاء والوصف والخمر ، ولم يقل في الهجاء اقتداء بأستاذه عليّ بن الأيادي . وله كتاب « الممتع » في علم الشعر وعمله وفي النقد على نمط كتاب الشعر لقدامة ابن جعفر وكتاب الصناعتين لأبي هلال العسكريّ . وعلى كتاب « الممتع » اعتمد ابن رشيق القيروانيّ ( ت 456 ه ) في كتابه « العمدة في صناعة الشعر ونقده » : في الموضوعات وأسماء الأبواب ، كما نقل منه فصولا كاملة . ويبدو أنّه كان لعبد الكريم النهشليّ كتب أخرى أيضا لم تصل إلينا أسماؤها . ويبدو أنّ قيمة كتاب « الممتع » إنّما هي في الجمع والتنظيم أكثر منها في الابتكار . قسم الشعر أربعة أقسام : مديحا وهجوا وحكمة ولهوا ( غزلا وخمرا ) . ثمّ عاد فقسمه من وجه آخر فقال : من الشعر ما هو خير كلّه ( الزهد والوعظ والمثل ) ثمّ