عمر فروخ
332
تاريخ الأدب العربي
غصن يهتزّ في دعص نقا * يجتني منه فؤادي حرقا « 1 » . أطلع الحسن لنا من وجهه * قمرا ليس يرى ممحّقا « 2 » . ورنا عن طرف ريم أحور * لحظه سهم لقلبي فوّقا « 3 » . وتناهى الحسن فيه - إنّما * يحسن الغصن إذا ما أورقا « 4 » . ربّ كأس ، قد كست جنح الدّجى * ثوب نور من سناها يققا « 5 » ، ظلت أسقيها رشا في طرفه * سنة تورث عيني أرقا « 6 » . فكأنّ الكاس في أنمله * صفرة النّرجس تعلو الورقا « 7 » : أصبحت شمسا وفوه مغربا * ويد الساقي المحيّي مشرقا . فإذا ما غربت في فمه * تركت في الخدّ ( منها ) شفقا « 8 » ! وغمام هطل شؤبوبه * نادم الروض فغنّى وسقى « 9 » ؛
--> ( 1 ) الدعص : قطعة من الرمل مستديرة ( تلّة صغيرة ، أو جانب من تلّة كبيرة ) . نقا : رمل أبيض . - كناية عن الجزء الأوسط من المحبوب ! ( 2 ) القمر الممحق : القمر حينما لا يكون له نور ( في آخر الشهر ) . ( 3 ) رنا : تطلّع وأدام النظر . الطرف : طرف العين ، النظر . الريم : الغزال الأبيض . الأحور : شديد بياض بياض العين وشديد سواد سوادها . فوّق السهم : صوّبه . ( 4 ) تناهى : ( هنا ) بلغ النهاية والغاية ، كمل . يحسن الغصن إذا ما أورق : اكتسى بالورق ( في الربيع ) . يقصد الشاعر أن محبوبه لمّا شبّ وظهر الشعر في وجهه أصبح أجمل من ذي قبل ( تشبيها له بالغصن إذا أورق في الربيع ) . ( 5 ) الجنح ( بكسر الجيم ) : الجانب . الدجى : الظلام ، الليل . السنا : اللمعان . اليقق : الأبيض . - نور الخمر في الكأس ردّ الليل أبيض كأنّه نهار . ( 6 ) ظلت ( بكسر الظاء ) - ظللت ( بكسر اللام الأولى ) : بقيت ، استمررت . الرشأ : الظبي الصغير إذا قوي وبدأ يمشي مع أمّه . الطرف : العين . السنة ( بكسر السين ) : النعاس ( فتور العين دلالة على الحسن والإغراء ) . الارق : السهر ( من شدّة الحبّ ) . ( 7 ) الانمل : أطراف الأصابع . « صفرة النرجس تعلو الورق » يمكن أن تمثّل صورتين ( أ ) كقلب النرجس الأصفر بين ورق ( بفتح الراء ) زهرة النرجس ( بتلات الزهرة ) ، كناية عن إمساك الساقي بالكأس ؛ أو ( ب ) كزهر النرجس الأصفر تحمله يد جميلة بيضاء كأنّها من ورق ( بكسر الراء ) أي من فضّة . ( 8 ) الشفق : اللون الأحمر الذي يبقى على الأفق بعد غياب الشمس . ( 9 ) الشؤبوب : الدفعة ( بضم الدال ) من المطر . الهطل : المتتابع مرّة بعد مرّة ، الكثير الهطلان أو التهطال ( السقوط والانهمار ) . - يقول : الغمام ينادم الروض : يسقي الروض من مائه ويغنّيه برعده .