عمر فروخ
333
تاريخ الأدب العربي
فكأنّ الروض منه مطبق ، * وكأنّ الهضب جان أطبقا « 1 » . خلع البرق على أرجائه * ثوب وشي منه لمّا أبرقا . وكأن العارض الجون به * أدهم طلّ عليه بلقا « 2 » . في ليال ظلّ ساري نجمها * حائرا لا يستبين الطرقا « 3 » . وقد البرق لنا مصباحها * فثنى جنح دجاها مشرقا « 4 » . وشدا الرعد حنينا فجرت * أكؤس المزن عليه غدقا « 5 » . فانتشى شربا وأضحى مائلا * مثل نشوان وقد خرّ لقى « 6 » . وغدت تحنو له الشمس وقد * ألحفته من سناها نمرقا « 7 » . وكأنّ الورد يعلوه النّدى * وجنة المعشوق تندى عرقا ! - وقال في النسيب : أقول ودمعي يستهلّ ويسفح * وقد هاج في الصدر الغليل المبرّح : « 8 »
--> ( 1 ) ( الصورة في البيت غير واضحة ؛ والكلمات : مطبق ، هضب ، أطبقا ليس لها في القاموس معان تلائم استعمالها في هذا البيت ) . المطبق : السجن تحت الأرض . أطبق : سجن . ( 2 ) العارض : الغيم المقبل يحمل مطرا . الجون ( هنا ) : الأسود ( لكثرة ما فيه من المطر ) . أدهم ( فرس ؟ ) أسود . طلّ عليه : أنزل على الروض طلّا ( مطرا خفيفا ) . بلقا جمع أبلق : فرس أبيض - الصورة غير واضحة . كأن الغيمة السوداء فرس أدهم ( أسود ) أحاطت به بلق ( خيل بيضاء ) - غيوم بيضاء ( ؟ ) . ( 3 ) ليلة شديدة السواد كثيرة المطر لا يستطيع فيها أحد أن يسير ولا النجوم أيضا . ( 4 ) وقد : أوقد ، أشعل ، أضاء . ثنى : ردّ ( جعل ) . ثنى جنح دجاها مشرقا : جعل ( البرق ) جانبا من الليل مضيئا . ( 5 ) غدقا : كثيرا . الغدق : الماء الكثير . ( 6 ) انتشت ( سكرت ) أغصان الروض ( لكثرة ما سقط عليها من المطر - كأن هذا المطر خمر ) فمالت كثيرا فأصبحت تشبه السكران الذي « خر » ( سقط من كثر الشراب ) لقى ( مطروحا على الأرض ) » . ( 7 ) ثمّ حنت له ( حنت عليه ، عطفت ) الشمس فأشرقت وألحفت الروض ( غطّته بلحاف ) من سناها ( نورها ) بنمرق ( ببساط ملوّن ) . - في الغيم الكثيف يظهر كلّ شيء داكنا . أمّا في نور الشمس فيبدو كلّ شيء بلونه الطبيعي . ( 8 ) استهلّ : طلع ، بدأ . يسفح : انصبّ ، سال بكثرة . الغليل : الشوق إلى الماء ، العطش ، عطش الحبّ . المبرّح : الموجع ، الشديد .