عمر فروخ

313

تاريخ الأدب العربي

غدوت إلى قصر عبّاسة ، * وقد جدّل النوم حرّاسها « 1 » ؛ فألفيتها - وهي في خدرها - * وقد صدّع السكر أنّاسها « 2 » . فقالت : « أسرت على هجعة ؟ » * فقلت « بلى ! » فرمت كاسها « 3 » ؛ ومدّت يديها إلى وردة * يحاكي لك الطيب أنفاسها ، كعذراء أبصرها مبصر * فغطّت بأكمامها رأسها . وقالت : « خف اللّه ، لا تفضحنّ * في ابنة عمّك عبّاسها « 4 » » . فولّيت عنها على خجلة * وما خنت ناسي ولا ناسها . 4 - * * ابن الفرضي 1 : 134 - 135 ( رقم 356 ) ؛ جذوة المقتبس 182 - 183 ( الدار المصرية ) 194 - 195 ( رقم 377 ) ؛ بغية الملتمس 251 - 252 ( رقم 655 ) ؛ معجم الأدباء 10 : 182 - 191 ؛ بغية الوعاة 237 - 238 ؛ البلغة 71 - 72 ؛ نفح الطيب 1 : 582 - 584 ، 3 : 77 - 78 ؛ دائرة المعارف الإسلامية 3 : 713 ؛ الأعلام للزركلي 2 : 287 ( 261 ) . المنصور بن أبي عامر 1 - هو أبو عامر محمّد بن عبد اللّه بن محمّد بن عبد اللّه بن عامر بن الوليد بن يزيد ابن عبد الملك المعافريّ القحطانيّ ( من عرب الجنوب ) ، وأمّه أمّ عبد اللّه بريهة بنت يحيى بن زكريّا التميميّة ( من عرب الشمال ) من بني برطال في قرطبة . وكان عبد الملك المعافريّ هو الذي دخل الأندلس مع طارق بن زياد ثمّ سكن بلدة طرّش في الجزيرة الخضراء ( جنوبيّ الأندلس ) حيث أقام لنفسه أسرة وجيهة قويّة . وأمّا أبو حفص عبد اللّه ( والد المنصور بن أبي عامر ) فكان معروفا بالتقوى والعلم وبالزهد في مناصب الدولة ، وقد مات عند طرابلس الغرب ، في أثناء رجوعه من الحجّ ، في أواخر أيّام عبد الرحمن الناصر ( ت 350 ) . وأمّا المنصور بن أبي عامر نفسه فقد ولد ( في طرّش ! ) سنة 326 ( 937 - 938 م ) .

--> ( 1 ) جدّل : صرع ( ألقى بالخصم أرضا ) ، قتل . غدا : ذهب في الصباح . ( 2 ) الخدر : مخدع الفتاة في البيت . صدّع السكر أنّاسها ( ندمانها ، الذين يؤانسونها ) : أفقدهم وعيهم . ( 3 ) أسرت على هجعة : هل جئت إلينا والذين حولي نيام ؟ ( 4 ) عبّاس ( بالضمّ ) جمع عبّاس ( بالفتح ) : عاذل ، غاضب ، خصم .