عمر فروخ

280

تاريخ الأدب العربي

فما ظننّا الصبح إلّا دجى ، * ولا حسبنا الليل إلّا صباح « 1 » . - وقال يصف فرسا للأمير جعفر بن الخليفة الفاطميّ القائم بأمر اللّه : وأقبّ من لحق الجياد كأنّه * قصر تباعد ركنه عن ركنه « 2 » . وكأنّما انفجر الصباح بوجهه * حسنا ، أو احتبس الظلام بمتنه « 3 » . حلو الصهيل يخال في لهواته * حاد يصوغ بدائعا من لحنه « 4 » . قد راح يحمل جعفر بن محمّد * حمل النسيم لوابل من مزنه . قيد العيون إذا بصرن بشخصه ، * ورضا القلوب إذا اصطلين بضغنه « 5 » . يستوقف اللحظات في خطواته * بكمال خلقته ودقّة حسنه . متجبّر ، ينبي بعتق نجاره * إشراف كاهله ودقّة أذنه « 6 » . وكأنّه فلك ، إذا حرّكته * جار على سهل البلاد وحزنه « 7 » . - وقال يصف أسطول القائم بأمر اللّه الفاطمي ( في عرض البحر في المهدية

--> ( 1 ) الصبح كان من نتيجة احتجاب الشمس كأنّه دجى ( ليل ) : أمّا الليل المظلم فبدا من نور الخمر كأنّه نهار . ( 2 ) أقبّ : عالي الصدر . لحق ( ليست في القاموس بمعنى يوافق هذا البيت ) . الجياد : الخيل . لحق الجياد ( بضمّ اللام والحاء ) جمع لاحق ( ؟ ) : سابق أو لحق الجياد ( بفتح ففتح - مصدر - بمعنى ضمور بطن الفرس ( وذلك محمود في الخيل ) . كأنّه قصر ( عظيم الجسم ) . تباعد ركنه من ركنه ( لعلّ التباعد بين كتفي الفرس من محامده ) . ( 3 ) يحمد في الفرس أن يكون له غرّة ( سبحة كبيرة ) بيضاء في مقدّمة رأسه وأن يكون جسمه أسود خالصا ( لا لون آخر فيه ) . المتن : الظهر . ( 4 ) الصهيل : صوت الخيل . اللهوات جمع لهاة ( بفتح اللام ) : قطعة لحم تتدلّى من أعلى مقدّم الحنجرة . الحادي : سائق الإبل ( يغنّي للإبل فتستمرّ في سيرها ) . ( 5 ) جسمه جميل حتّى أن العيون تظلّ تنظر إليه كأنّها مقيّدة ( مربوطة ) به . الضغن : الحقد ، والشوق إلى الوطن ، وللضغن صلة بجري الخيل ( إذا ركض هذا الحصان أرضى القلوب لأنّه سريع حدّا ! ) . ( 6 ) ينبي بعتق ( بكسر العين وفتحها ) نجاره ( كرم أصله ) إشراف ( علوّ ) كاهله ( كتفه ) ودقة ( صغر ) أذنيه . ( 7 ) الفلك : السفينة الكبيرة . إذا حرّكته : إذا دفعته للجري . جار ( يستسهل السير ) . الحزن ( بفتح الحاء ) : الأرض الصلبة .