عمر فروخ

252

تاريخ الأدب العربي

فأهديته غضّا حكى حدق المها ، * له منظر بالحسن منه يروق « 1 » . وبعض حكى الياقوت منه احمراره ؛ * وما مجّه للذائقين رحيق « 2 » . فذا سبج - فيما يرى لاسوداده ؛ * وذا - لاحمرار اللون منه - عقيق « 3 » . - قال إسماعيل بن بدر يصف غزوة قام بها عبد الرحمن الناصر إلى بلاد الإسبان ويذكر آثار الخراب الذي أتى على كلّ شيء . لاحظ أنّه يشبّه الجيش بالبحر ويشبّه البيض ( السيوف ) بالبيض ( النساء ) : وذي لجب كالبحر عبّ عبابه * فضاق به رحب الفضا والتنائف « 4 » قريب الخطا نائي المدى مالئ الملا ، * بجمع تراه واقفا غير واقف « 5 » تركنا به أرض العدوّ كأنّها * مجاهل للمرتاد غير معارف « 6 » ؛ غدت بعد سحب البيض فيها ذيولها * مجرّ ذيول الطامسات العواصف « 7 » . 4 - * * أخبار مجموعة 160 - 165 ؛ راجع ابن الفرضي 80 ( رقم 216 ) ؛ راجع جذوة

--> ( 1 ) الغضّ : الطريّ ، المقطوف حديثا . الحدقة : العين . المهاة : نوع من الظباء أبيض اللون ، كبير العينين . راق : سرّ الناظر . ( 2 ) حكى : شابه . مجّه : أخرجه من فمه . الرحيق : العسل الموجود في قلب الزهرة . ( 3 ) السبج : خرز أسود ( المعجم الوسيط 414 ؛ تاج العروس ، الكويت 6 : 27 ) . العقيق : حجر كريم أحمر اللون . ( 4 ) ذو لجب : ( جيش ) ذو أصوات كثيرة ( لكثرة عدده وسلاحه ) . العباب : كثرة الماء ، السيل العظيم ، ارتفاع الموج . عبّ عبابه : عظم موجه وتلاطم . الرحب : الواسع . التنوفة : الفلاة ( الأرض الواسعة ) . ( 5 ) قريب الخطى : الجنود يمشون فيه بخطوات قصيرة ( لازدحامهم وضيق المكان بهم ) . نائي المدى : بعيد ما بين أوّله وآخره . تراه واقفا غير واقف : هو يملأ بقعة كبيرة جدّا من الأرض فلا تدرك العين أنّه يتحرّك . ( 6 ) المجهل : الأرض لا علامات فيها ( خراب ) . المرتاد : الآتي إلى مكان يطلب شيئا ( عشبا ، ماء ، الخ ) . المعرفة : العلامة في الطريق يهتدي بها السائرون . ( 7 ) غدت : أصبحت . بعد سحب البيض فيها ذيولها : بعد المعركة - في البيت استعارة جميلة : يقول الشاعر إنّ البيض ( السيوف ) بعد أن تنزّهت ( يشبّه السيوف البيض ، المجلوّة ، القاطعة ، بالنساء البيض الجميلات ) ظفرت بسرعة وسهولة كأنّما كانت تتنزّه . جرّرت ذيولها : سارت متأنّية تتبختر ( سرن متأنّيات يتبخترن ) . مجر ذيول الطامسات العواصف : مكان تمرّ به الرياح السديدة تحمل الرمال وتطمس ( تغطّي ) بها كلّ أثر .