عمر فروخ

245

تاريخ الأدب العربي

عنك ، ويأبى اللّه إلّا سوقها * إليك ، حتّى قلّدوك طوقها « 1 » . فإذا هو عنى بقوله « التي لا فوقها » الخلافة فيكون وفوده على عبد الرحمن بن محمّد سنة 316 للهجرة أو بعدها بقليل . 3 - مختارات من آثاره - قدم أحمد بن محمّد بن أضحى الإلبيريّ على أبي مطرّف عبد الرحمن بن محمد فخطب بين يديه وقال : الحمد للّه المحتجب بنور عظمته عن أبصار بريّته ، والدالّ بحدوث خلقه على أزليّته . . . وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له إقرارا بوحدانيّته . . . وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله انتخبه من أطيب البيوتات . . . ثمّ أكرمه برسالته وأنزل عليه محكم تنزيله واختار له من أصحابه وأشياعه خلقا جعل منهم أئمّة يهدون بالحق وبه يعدلون « 2 » . وجعل اللّه الأمير - أعزّه اللّه - وارث ما خلّفوه من معاليهم وباني ما أسّسوه من مشاهدهم حتّى أمّن المسالك « 3 » وسكّن الخائف ، رحمة من اللّه ألبسه كرامتها وطوّقه فضيلتها . واللّه يؤتي ملكه من يشاء . واللّه ذو الفضل العظيم . - وقال في العتاب والاعتذار : هوى كدّر الواشون منه الذي صفا * ونمّوا بأفعى الإفك عنّي مزخرفا « 4 » .

--> ( 1 ) الشاعر هنا لم يجعل الشطر وحدة المعنى . ولو أردنا ترتيب هذين البيتين بحسب المعنى ( كما يفعل نفر من الشعراء المعاصرين لنا بأشعارهم من باب التجديد ) لكان الترتيب كما يلي : اللّه أعطاك التي لا فوقها ، * وقد أراد الملحدون عوقها عنك . ويأبى اللّه إلّا سوقها إليك ، * حتّى قلّدوك طوقها . ( 2 ) راجع القرآن الكريم 7 : 59 ( سورة الأعراف ) : « وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ » ( يحكمون بالعدل بين الناس بحسب أمره ) . ( 3 ) المشاهد : الآثار الحضارية . المسالك : الطرق ( كان عبد الرحمن بن محمّد قد جاء إلى الإمارة والبلاد مضطربة جدّا بالثورات ، وبثورة عمر بن حفصون خاصّة ) . ( 4 ) نمّ : زيّن الكلام بالكذب ونقله على غير وجهه . الإفك : الاختلاق ، الكذب . مزخرفا : مذوّقا ، مكذوبا فيه .