عمر فروخ

246

تاريخ الأدب العربي

وشوا ، وأصاخت أذن خلّي ، فما وفوا * بتبليغه ما لم أقله ؛ ولا وفى « 1 » ! وهلّا - كما أنصفته في محبّتي - * ثناهم على الأعقاب منهم فأنصفا « 2 » ؟ فلا كان واش كان داء ضميره * هوانا ، فلمّا أن رأى هجرنا اشتفى « 3 » . ولا يفرحوا أن أوقدوا الهجر جاحما * فعمّا قريب ينطفي ؛ أو قد انطفى « 4 » ! 4 - الحلّة السيراء 1 : 228 - 229 ؛ الإحاطة 1 : 156 - 159 . أبو القاسم الفزاري 1 - هو أبو القاسم محمّد بن عبد اللّه الفزاريّ ، ولد في القيروان ونشأ فيها . وكانت وفاته سنة 345 ( 956 - 957 م ) . 2 - كان أبو القاسم الفزاري رجلا متقلّب الهوى يتكسّب من أهل كلّ دولة قائمة . لمّا تغلّب مخلد بن كيداد « 5 » على عدد من المدن التونسية وانتزعها من يد الفاطميّين ثم خضعت له القيروان ( 333 ه ) مدحه أبو القاسم الفزاري بعدد من القصائد هجا فيها الفاطميّين وتعرّض للمذهب الفاطميّ . ولمّا تمكّن الفاطميّون من هزيمة مخلد واسترداد القيروان ، وشيكا بعد ذلك ، ثم بذلوا الأمان لأهل القيروان مدحهم أبو القاسم الفزاريّ بقصيدة يرفعهم فيها فوق جميع المشاهير من أهل الجاهلية والإسلام ، ويشيد بالمنصور الفاطميّ ( 334 - 341 ه ) . والقصيدة متينة السبك سهلة التلاوة برغم ازدحامها بأسماء الرجال .

--> ( 1 ) الوشاية حمل الكلام من شخص إلى شخص بقصد الإفساد بينهما . أصاخ : أصغى ، استمع . الخلّ : الصديق . ما كان هؤلاء الناس أوفياء ( صادقين ) في الكلام الذي نقلوه ، ولا كان هو صديقا وفيّا لي لمّا صدق هذا الكلام . ( 2 ) ثناهم على الأعقاب : ردّهم خائبين ( لم يسمع منهم ) . ( 3 ) كان هذا الواشي مبغضا لنا وكان يرى نفسه محتقرا ( حينما كان يشي ولا نسمع منه ) . فلمّا سمع منه خلّي ( صديقي ) تلك الوشاية بطل شعوره بحقارة نفسه . ( 4 ) الجاحم : الشديد الحرارة . ( 5 ) راجع ، فوق ، ص 173 .