عمر فروخ

244

تاريخ الأدب العربي

أحمد بن محمّد بن أضحى 1 - هو أحمد بن محمّد بن أضحى بن عبد اللطيف بن خالد الغريب بن يزيد بن الشمر بن عبد شمس بن غريب الهمداني الإلبيريّ ، من أهل همدان وهي قرية على مقربة من غرناطة . وعرف جدّه خالد بلقب الغريب لأنّه كان أوّل مولود من العرب الشاميّين ( الذين جاءوا مع بلج بن بشر - راجع ، فوق ، ص 39 ) في كورة إلبيرة . وكان والده محمّد صاحب حصن الحمّة من أعمال إلبيرة ومن أنصار الأمير عبد اللّه بن محمّد . أمّا أحمد بن محمّد بن أضحى نفسه فلا نعرف من أحداث حياته إلا أنه كان في أيام عبد الرحمن الناصر ( 300 - 350 ه - 912 - 961 م ) . ولعلّ وفاته كانت في حدود سنة 345 ( 956 م ) « 1 » . 2 - في الحلّة السيراء ( 1 : 229 ) أنّ أحمد بن محمّد بن أضحى « كان من أحسن الناس وجها وأفصحهم لسانا وأشهمهم نفسا وأوسعهم أدبا » وكان شاعرا مجيدا وخطيبا قديرا عارفا بأشياء من العلم ( كما نرى من خطبته ) . لابن أضحى هذا بيتان من الرجز ألحقهما بخطبته بين يدي عبد الرحمن بن محمّد ، هما : اللّه أعطاك التي لا فوقها * وقد أراد الملحدون عوقها

--> ( 1 ) في الحلّة السيراء ( 1 : 229 ) أن أحمد بن محمّد بن أضحى قدم مع أبيه في وفد من قومه على الناصر عبد الرحمن بن محمّد داخلين في طاعته . إنّ قدومهم هذا يجب أن يكون سنة 300 ه ( 912 م ) حينما جاء أبو مطرّف عبد الرحمن بن محمّد إلى الإمارة . أمّا قول ابن الابّار ( الحلّة السيراء 1 : 229 ) : « على الناصر عبد الرحمن بن محمّد » وقول لسان الدين بن الخطيب ( الإحاطة 1 : 157 ) : « قدم على الخليفة عبد الرحمن « فمن باب التجوّز ( لأنّ عبد الرحمن بن محمّد لم يأخذ لنفسه البيعة بالخلافة ولا تلقّب بلقب « الناصر » إلّا في سنة 316 ه . وبما أنّ لسان الدين قال عن أهل أحمد بن محمّد بن أضحى « جميعهم من أهل البلاغة والبيان والأدب والشعر البارع » ( الإحاطة 1 : 156 ) ، فإنّ تقدّم أحمد بن محمّد ابن أضحى لإلقاء خطبة وإنشاد قصيدة عن الوفد يدلّ على أنّه كان في ذلك الحين من أسنّهم أو من أحسنهم أدبا . ولعلّ الاحتمال الثاني هو الأصحّ هنا ، وهذا أيضا يندر أن يتّفق للإنسان قبل الثلاثين من عمره .