عمر فروخ

243

تاريخ الأدب العربي

- كان أبو وهب العبّاسيّ إذا أصبح ، ونظر إلى استيلاء النور على الظلمة ، رفع يديه إلى السماء وقال : اللّهمّ ، إنّك أمرتنا بالدعاء إذا أسفرنا « 1 » فاستجب لنا كما وعدتنا . اللّهمّ ، لا تسلّط علينا في هذا اليوم من لا يراقب « 2 » رضاك ولا سخطك . اللّهمّ ، لا تجعل رزقنا على يد سواك . اللّهمّ ، امح من قلوبنا الطمع في هذه الفانية « 3 » كما محوت بهذا النور هذه الظلمة . اللّهمّ ، إنّا لا نعرف غيرك فنسأله ، يا أرحم الراحمين ، يا غياث من لا غياث له ؛ - ومن شعره : أنا في حالتي التي قد تراني * أحسن الناس إن تفكّرت حالا : منزلي حيث شئت من مستقرّ * الأرض أسقى من المياه زلالا « 4 » ؛ ليس لي كسوة أخاف عليها * من مغير ، ولا ترى لي مالا « 5 » . أجعل الساعد اليمين وسادي ، * ثمّ أثني إذا انقلبت الشّمالا « 6 » . قد تلذّذت حقبة بأمور * فتدبّرتها فكانت خيالا « 7 » ! 4 - * * المغرب 1 : 58 - 59 ؛ نفح الطيب 3 : 207 ، 226 ؛ نيكل 212 ؛ مختارات نيكل 148 .

--> ( 1 ) أسفر الرجل : سافر باكرا ( نهض من نومه ) . - الدعاء مطلوب في كلّ حين ، ولا وجه بتقييده بزمن معيّن أو بحال معيّنة . ( 2 ) رقب الشيء وارتقبه انتظره . لا يراقب ( لا ينتظر ، لا يؤمن . لا يخشى ) ( 3 ) السخط : الغضب . الفانية : الحياة الدنيا . ( 4 ) الزلال : الماء الصافي . ( 5 ) المغير : الهاجم ( اللص ) . ( 6 ) الوسادة : المخدّة . أثني ( أطوي ) الشمال ( اليد اليسرى ) . مرة أجعل وسادتي يدي اليمنى ومرّة أجعلها يدي اليسرى . ( 7 ) حقبة : مدّة طويلة . تدبّر الأمر : نظر فيه وفكّر فيه .