عمر فروخ
226
تاريخ الأدب العربي
ولقد عهدت لآل زينب حبرة * فيها ودنيا أقبلت إقبالها « 1 » . بيضاء ناعمة يجول وشاحها ، * وتهزّ دقّة خصرها أكفالها « 2 » . وكأنّ في فيها بعيد رقادها * عسلا أصاب من السماء زلالها « 3 » . ولقد عصيت عواذلي في حبّها . * والنفس تعصي في الهوى عذّالها « 4 » . 4 - الحلّة السيراء 1 : 302 - 304 ؛ أعلام ليبيا 105 . أبو العرب التميميّ 1 - هو أبو العرب محمّد بن أحمد بن تميم بن تمّام بن تميم القيروانيّ المغربيّ الإفريقيّ ، كان جدّه تميم بن تمّام من أمراء العرب ( البدو ) وأميرا على تونس . بدأ أبو العرب التميميّ تلقي العلم على محمّد بن يحيى بن السلام « 5 » ثمّ سمع من جماعة منهم : أبو موسى عيسى بن مسكين الإفريقيّ المحدّث الفقيه اللغوي ( ت 277 ) وحبيب ابن نصر بن سهل ( ت 287 ) وأبو جعفر حمديس بن محمّد القطّان ( ت 289 ) ويحيى بن
--> ( 1 ) الحبرة ( بفتح الحاء ) : السرور والنعمة ( النضارة والرونق ، السعادة ) . ودنيا أقبلت : خصب ونعيم وازدهار . ( 2 ) يجول وشاحها : يتحرّك وشاحها على كتفيها ( كناية عن أنّ جسمها أهيف رشيق غير ضخم ) . الكفل ( بفتح ففتح ) : الردف ( بكسر الراء ) . - لعلّه يقصد : ضخامة أردافها تتعب خصرها النحيل الضعيف فتجعله يهتزّ بغير إرادته ! ( 3 ) بعيد رقادها : بعد نومها بوقت قليل ( عند استيقاظها ) . الزلال : الماء الصافي . السماء المطر . ( 4 ) العذلة ( بضمّ ففتح ) والعذّال ( بفتح فتشديد ) اللائم ( الذي يلوم المحبّ على حبّه ) ، والجمع منهما عذلة ( بفتح ففتح ) وعذّال وعذّل ( بضمّ فتشديد فيهما ) . والعواذل جمع عاذل : عرق يخرج منه دم الاستحاضة في المرأة ( القاموس 4 : 14 ) . والشاعر يقصد بالعواذل جمع عاذلة ( لائمة للمحبّ على حبّه ) . ( 5 ) في المقدّمة لناشري كتاب « طبقات علماء إفريقية وتونس » ( ص 24 ) أن أبا العرب ولد بين سنة 250 وسنة 260 ثمّ على لسان أبي العرب : « أتيت وأنا حدث إلى دار محمّد بن يحيى بن السلام ( كذا ) فرأيت عنده الطلبة . وقيل لي إنّ الزيّ الذي كنت ألبسه ليس زيّ طلبة العلم . ثمّ جاء في الصفحة 113 ( من الكتاب المنشور ) أن محمّد بن يحيى قد مات سنة 262 ه . ومعنى هذا أن أبا العرب لم يكن ( لمّا مات محمّد بن يحيى ) في سنّ من يطلب العلم . فإذا تشدّدنا وأجزنا أن يكون أبو العرب قد ولد في سنة 260 ه فيكون عمره يوم توفّي محمّد بن يحيى سنتين ! وإذا تساهلنا فقبلنا أن يكون قد ولد سنة 250 ه فيكون عمره يوم وفاة محمّد بن يحيى اثنتي عشرة سنة .