عمر فروخ
213
تاريخ الأدب العربي
ومع أن المادة التي في كتاب « العقد » معظمها نقول لا تدلّ بطبيعة الحال على أسلوب ابن عبد ربّه ، فإنّنا نستطيع أن نصل في الكتاب إلى مقاطع هي بلا ريب من إنشاء ابن عبد ربّه وتدلّ على أن أسلوب الرجل كان موجزا واضحا قريب المعاني يرتبط بعض جمله ببعضها الآخر ارتباطا منطقيّا . 3 - مختارات من آثاره - قال ابن عبد ربّه في الغزل والنسيب أشياء رقيقة . وقد كثر الاستشهاد بأبياته التالية : يا لؤلؤا يسبي العقول أنيقا ، * ورشا بتقطيع القلوب رفيقا « 1 » ، ما إن رأيت - ولا سمعت بمثله - * درّا يعود من الحياء عقيقا « 2 » . وإذا نظرت إلى محاسن وجهه * أبصرت وجهك في سناه غريقا « 3 » . يا من تقطّع خصره من ردفه ، * ما بال قلبك لا يكون رقيقا ! - وله الأبيات الصادقة العاطفة في رثاء ابنه : وا كبدا ! قد تقطّعت كبدي ! * قد حرّقتها لواعج الكمد « 4 » . ما مات حيّ لميّت أسفا * أعذر من والد على ولد . يا رحمة اللّه ، جاوري جدثا * دفنت فيه حشاشتي بيدي « 5 » .
--> ( 1 ) لؤلؤ ( هنا : كناية عن اللون الأبيض الجميل ) . أنيق : جميل يعجب . العين . الرشأ : الغزال الصغير ( الفتاة الشابّة الجميلة ) . الرفيق : الكثير العناية في العمل . ( 2 ) الدرّ : اللؤلؤ . العقيق : حجر كريم أحمر . درّ يعود من الحياء عقيقا : وجهه ( الأبيض كالدرّ ) يعود ( يصبح ) من الحياء والخجل عقيقا ( أحمر ) . ( 3 ) السناء : النور . أبصرت وجهك في سناه غريقا : ترى صورة وجهك في وجهه ( كأنّ وجهه مرآة ) . ( 4 ) اللاعج : ( الحبّ أو الحزن ) المحرق ( الشديد الحرارة والألم ) . الكمد : الحزن . ( 5 ) الجدث : القبر . الحشاشة : بقية الحياة ( كناية عن ولده ) .