عمر فروخ

214

تاريخ الأدب العربي

لا صبر لي بعده ولا جلد ، * فجعت بالصبر فيه والجلد « 1 » . - وقال ابن عبد ربّه في مقدّمة كتاب العقد : وقد نظرت في بعض الكتب الموضوعة فوجدتها غير متفرّقة في فنون الأخبار ، ولا جامعة لجمل الآثار . فجعلت هذا الكتاب كافيا جامعا لأكثر المعاني التي تجري على أفواه العامّة والخاصّة ، وتدور على ألسنة الملوك والسوقة . وحلّيت كلّ كتاب ( فصل ) منها بشواهد من الشعر تجانس الأخبار في معانيها وتوافقه ( توافق الشعر ) في مذاهبها . - وقال يصف تولّي عبد الرحمن الناصر حفيد الأمير عبد اللّه وخليفته ؛ وفي هذه القطعة تأنّق ظاهر : ثمّ ولي الملك القمر الأزهر الأسد الغضنفر الميمون النقيبة المحمود الضريبة « 2 » ، سيّد الخلفاء وأنجب النجباء عبد الرحمن بن محمّد أمير المؤمنين . . . فتولّى الملك وهو جمرة تحتدم ونار تضطرم وشقاق ونفاق « 3 » . فأخمد نيرانها وسكّن زلازلها ، وافتتحها عودا كما ( كان قد ) افتتحها بدءا « 4 » سميّه عبد الرحمن بن معاوية رحمه اللّه . وقد قلت وقيل في غزواته كلّها أشعار قد جالت في الأمصار وشردت في البلدان حتّى أتهمت وأنجدت وأعرقت « 5 » . ولولا أنّ الناس مكتفون بما في أيديهم منها لأعدنا ذكرها أو ذكر بعضها . ولكنّا سنذكر ما سبق إلينا من مناقبه التي لم يتقدّمه إليها متقدّم ولا أخت لها ولا نظير . . .

--> ( 1 ) الجلد : القوّة واحتمال المصاعب . ( 2 ) الأزهر : الأبيض . الغضنفر : الأسد الغليظ الجثّة ( القويّ الشديد ) . الميمون : المبارك . النقيبة : الطبيعة . الضريبة ( كالنقيبة ) . النحيب : الذي له فضل على غيره وشهرة ، الذي ينجب أولادا نابهين ، الذّكي . ( 3 ) جمرة تحتدم ( تشتعل ) بالفتن والثورات . شقاق : خلاف ، نزاع ( بين أصحاب الملك أنفسهم ) . ( 4 ) افتتحها عودا : فتحها ( ردّها إلى حكم بني أميّة من حكم الإسبان أو الثّوار من المسلمين ) كما كان جدّه عبد الرحمن الداخل انتزعها ( بدءا ) لبني أميّة من أنصار بني العبّاس . ( 5 ) اتهمت : نزلت إلى تهامة ( شاطئ الحجاز ) . أنجدت : صعدت إلى نجد ( الهضبة الوسطى في شبه جزيرة العرب ) . أعرقت ( وصلت إلى العراق ) - عمّت واشتهرت .