عمر فروخ
212
تاريخ الأدب العربي
غير أن شهرة أبي عمر أحمد بن عبد ربّه هي في النثر - وفي كتابه « العقد » خاصّة « 1 » . جمع ابن عبد ربّه في كتابه العقد أخبارا وأقوالا واختيارات من النثر والشعر يتعلّق القسم الأوفى والأوفر منها بالمشرق حتّى قال الصاحب بن عبّاد ( ت 385 ه ) ، وقد رأى هذا الكتاب ، جملته المشهورة : « هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا ؛ ظننت أن هذا الكتاب يشتمل على شيء من أخبار بلادهم ، وإنّما هو مشتمل على أخبار بلادنا . لا حاجة لنا فيه » . جعل ابن عبد ربّه كتابه خمسة وعشرين بابا وشبّهه بعقد فيه خمسة وعشرون حجرا كريما : واسطة ( في وسط العقد ، وتكون أكبر حبّات العقد ) ثمّ أربعة وعشرون حجرا كلّ حجرين منها متماثلان من جنس واحد يحتلّان مكانين متقابلين من طرفي العقد على جانبي الواسطة . فمن أبواب العقد : اللؤلؤة في السلطان ، الفريدة في الحروب ، الزبرجدة في الأجواد ، الجمانة في الوفود ، . . . وقد جمع ابن عبد ربّه مادّة كتابه من مصادر مختلفة : من الكتب السملوية ، ومن دواوين الشعراء ، ومن كتب ابن المقفّع والجاحظ والمبرّد ثم ألحّ بصورة خاصة على كتاب « عيون الأخبار » لابن قتيبة حتّى أن بعض أبواب العقد نسخ واضح من أبواب مماثلة في كتاب عيون الأخبار . أمّا قيمة كتاب « العقد » فترجع إلى أنّه في الدرجة الأولى كتاب متعة يقرأ الإنسان فيه أخبارا طريفة حتى بلغت الحال بالمؤلّف إلى أن روى أشياء من باب الخرافة . ثمّ إن المؤلّف جمع موضوعات مختلفة في كتاب واحد ، ولكن أحسن تصنيف هذه الموضوعات وترتيبها وعرضها . وفي الكتاب نماذج جميلة من الشعر والنثر والأقوال . ثمّ إنّ المؤلّف قصد إلى العبرة الحسنة والتهذيب الخلقي ( وإن كان قد أتى أحيانا بأشياء خارجة على المألوف ) - والكتاب أيضا « مرجع بمثابة مصدر » : أي إنّ ابن عبد ربّه أخذ أخبارا وأشعارا من كتب ضاعت ، فأصبحنا لا نعرف هذه الأخبار إلا من كتابه .
--> ( 1 ) إن العنوان « العقد الفريد » تطوّر متأخّر زاد فيه كلمة « الفريد » أحد المطالعين أو الناشرين .